البواسير ( * )
وهي التواليل ، هي فضول تدفعها الطبيعة إلى المقعدة وإلى مخرج كل رطوبة من البدن كالأنف والأذنين ، وأشفار العينين والشفتين وثقب الإحليل ونحوها . وتكون على نوعين ، إما أن تكون ناتئة وهي الأولى أن تسمى عندي تواليل ومنها غايرة غير ناتئة .
والناتئة يكون منها صلبة ويكون منها رطبة على لون البدن لا يرشح منها دم ولا قيح ويكون منها أرجوانية تشبه التوت في شكلها ولونها ولذلك يسميها بعض الأطباء التوتة . ويكون منها مائلة إلى السواد ومترهلة وكلاهما يرشح منه الدم والقيح .
وهي علة مزمنة عسرة البرد وحدها إلا طبا بانفتاح أفواه العروق ، وجالينوس قال حد البواسير يكون على خمسة أوجه ، إما من قبل عظمها وإما من قبل كثرتها وإما من قبل شكلها وإما من قبل موضعها ، وإما من قبل هيئتها .
فما كان منها من قبل عظمها فيكون منها صغار وكبار ، وما كان منها من قبل [ كثرتها فتكون ] كثيرة وقليلة وواحدة ، وما كان منها من قبل شكلها فيكون منها ضيقة الأصل وعريضة الأصل ، وما كان منها من قبل موضعها فتكون في المقعدة ظاهرة وتكون باطنة .
وما كان منها من قبل هيئتها فيكون منها ما فيها وجع وما لا وجع فيها .
وحدوثها من أسباب كثيرة ، إما من فضول غليظة لزجة تكون في الأمعاء أو في المعدة تدفعها الطبيعة إلى المقعدة ، وإما من قبل