القول في السكتة
وهي الفالج العظيم ، ويكون على ثلاثة ضروب ، إما أن تكون قوية مزمنة فلا يبرأ منها ، وإما أن تكون ضعيفة فيبرأ منها وذلك في الندرة ، وإما أن تكون قوية جدا فتقتل سريعا .
وتولدها من شيئين أحدهما من بلغم بارد لزج أو من الدم الكثير الرطوبة واللزوجة . إذا امتليت بأحدهما بطون الدماغ من كلتا الجهتين ، فمنعت تلك الرطوبة نفوذ الروح النفساني إلى البدن ، فيكون العليل حينئذ ملقى « 1 » كالنائم يغط من غير نوم ولا يحسّ إذا نخس .
وعلامة السكتة القوية المزمنة هو أن يتنفس العليل بأشد ما يكون من الاستكراه مع نفس يسير ، يهم أن ينقطع ، ولكن بالعليل رمق يسير يبقي ذلك . وعلامة السكتة الضعيفة بخلاف ما وصفنا أن يكون نفسه بغير مجاهدة ولا استكراه ونفسه لازم لنظام واحد .
وعلامة السكتة القوية هو أن تنقطع فيها الأفعال المدبرة الثلاثة :
التخيل والفكر والذكر والحسّ والحركة من جميع الأعضاء وجفوف النفس والزّبد .
ومقدمات السكتة الصداع الشديد الذي يعرض بغتة وانتفاخ الأوداج « 2 » ، ودوار وشعاعات تتخيل للبصر وبرد الأطراف من غير برد الهواء واختلاج في البدن وعسر في الحركة واصطكاك الأسنان في النوم والنسيان والبلادة .
هامش
( 1 ) « ملقا » ( ح ) .
( 2 ) « الأرواح » ( ح ) .