أن تكون أعينهم غايرة خارة سريعة الحركة لتعلق النفس بالفكر وشوقها إلى ملاقاة « 1 » من تشتاق « 2 » ، وألوانهم مصفرّة وتذبل جميع أعضاء أبدانهم ما خلا أجفان أعينهم فإنها تكون ممتلية لتصعد البخار المتولد من السّهر إليها ، ويكون نبض عروقهم لا نظام له ولا سيما عند ذكر من يحب . فإن لم يتدارك العاشق ويقابل بما يشغل فكره ويلهيه عن التمادي في الفكر ، فربما وقع في داء الماليخوليا .
علاج الضرب الأول استعمال الجماع الكثير كيف ما أمكن وفيمن أمكن وإن كان غير محبوبته ، وإدمان الصوم والسفر والسكر الدائم .
وعلاج الضرب الثاني مصادقة من يحب ويغدو ويروح لرؤيته أو شبهه في صورته وأحواله .
أو تخويفه من يحب ليمتنع أو باستماع المغنى « 3 » والألحان والاشتغال « 4 » بالصناعات والنظر في البساتين والمياه الجارية وشرب النبيذ ومحادثة الأصدقاء . واستعمال أحاديث الأسمار والإنشاد والأشعار وترطيب الأغذية ودخول الحمامات المعتدلة الهواء العذبة الماء .
وأن يبعد عنهم كل من يثقل عليهم ويكرهونه ، وتفرش لهم البيوت بأنواع النواوير والأحباق كالورد والآس والحبق والريحان وأوراق الأترج ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) « ملاقاة » ( ح ) ، ( ب ) .
( 2 ) « تشتاق لها » ( ح ) .
( 3 ) « الملاهي » ( أ ) .
( 4 ) « واشتغال » ( ح ) .