ثم خذوا في التجربة ومزاولة المرضى « 1 » وعلاج العوام وتواضعوا ولا تأخذكم الغرة والكبرياء من التفتيش والامتحان للأمراض القبيحة ، وعن الاستماع لشكاية الفقراء وأهل المسكنة وإدخال الراحة عليهم من أوصالهم وأوجاعهم بقدر الطاقة وتجريد النية لهم ابتغاء مرضاة اللّه تعالى « 2 » فإن ذلك هو الكنز النفيس والمال المثمر « 3 » .
فإن أردتم بعد ذلك وسمت همتكم للازدياد من الصناعة والوغول فيها ، وطلب البرهان عليها ، فكتب أبقراط وجالينوس وكتب غيرهم من الحكماء كثيرة ، فإن شغفتم بالنظر فيها فلا تشغلوا أنفسكم منها إلا بالنافع العاجل وتنكبوا الاختلاف والخصام والجدال الواقع بين الحكماء ، فإن حقيقة الصناعة غاية لا تدرك حقيقته ، وطلب ما لا تدرك حقيقته « 4 » عجز وسخف والمتواني من طلب العلم النافع العاجل ملوم .
سددكم اللّه ووفقكم لما فيه صلاح دنياكم وأخراكم « 5 » .
كملت المقالة الأولى بحمد اللّه وعونه ، وتتلوها المقالة الثانية في تقاسيم الأمراض وعلاماتها وعلاجاتها والحمد لله وحده وصلّى اللّه على سيدنا محمد نبيه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .
هامش
( 1 ) « ومداولة المرض » ( ب ) .
( 2 ) « ابتغاء أجر اللّه العظيم » ( ع ) ، « مرضات » ( ح ) .
( 3 ) « المال المحتجن » ( ع ) ، ( ب ) - احتجن الشيء : ضمه إليه ( وسيط ) .
( 4 ) « وطلب ما لا تدرك حقيقته » ناقص ( ح ) .
( 5 ) « وآخرتكم » ( ح ) .