مثلا يستدل على قوة دفع تلك الطبيعة للفضول بما يبرز من العظام التي قد تفرق اتصالها حتى تخرجها من البدن وقد التحم وراءها ، وببروز السهام بعد شهور وسنين ، وقد رأيت من واقعه سهم في ظهره وخرج في أسفله بعد سبعة أعوام .
فصل أجمع حذاق الأطباء أنه إذا لم يكن إلى الوقوف على سبب العلة وصولا أولا بالحدس « 1 » المقرب وتكافأت « 2 » الدلائل وانسد طريق المعرفة البتة ، فينبغي أن يترك العليل ونسلمه إلى الطبيعة ولا تعرض للاستفراع ولا تبديل مزاج بل احفظ عليه قوته متى وجدتها قد خارت ، بالغذاء فقط إن هو اشتهاه وإلا فلا .
فإن مضت مدة طويلة وهو لا يشتهي الغذاء ورأيت النبض يزداد ضعفا على التدريج فغذّه وإن لم يشتهه .
فصل إذا وجدت في البدن عضوا أو مكانا تكثر فيه العلل أو تدوم فاعلم أنه أضعف أعضاء البدن ، وأنه كالمغيض « أ » للفضول ، فحينئذ انظر فإن كانت الفضول التي ترتبك فيه ردية ولم يقدر على استفراغها ولا إخراجها من البدن فلا يقوى ولا تعالج بما يدفع الفضول عنه ، بل بما يجذب إليه ويحل منه « 3 » .
وإن أمكنك استفراغ تلك الفضول أو نقلها إلى عضو آخر هو أحقر ، فافعل ذلك وأقبل على تقوية العضو دائما . والأعضاء تقوى بما يجمعها ويبردها ويحفظ مع ذلك عليها حرارتها وبفضل غذاء يجلب إليها .
هامش
( 1 ) « بالجسد » ( ح ) .
( 2 ) « وتكافت » ( ب ) .
( أ ) والغيضة بالفتح الأجمة وهي مغيض ماء يجتمع فيه فينبت فيه الشجر ( مختار ) .
( 3 ) « منه » ناقصة ( ح ) .