وإن رأيت أنه قد تقدم هذه الحمى حمى البلغم أو بعض الأمراض البلغمانية وكان العليل شيخا مرطوبا وساير العلامات فاعلم أن الحمى تولدت من احتراق البلغم .
علاج هذه الحمى : ينبغي أن ينظر فإن كانت حمّى الربع تولدت من احتراق الدم فاقصد في ابتداء المرض إلى ما يلطف وينقى وينضج المادة من غير إسخان ، مثل حسو الشعير المتخذ بالسكنجبين السكري والورد المربى بالماء الحار . وقيء العليل بابتداء النوائب عند حدوث البرد ، وانزل رجليه في ماء حار قد طبخ فيه بابونج جزئين . ويستعمل مص الرمانين والعنب الغضّ ، فإذا رأيت المادة قد نضجت فبادر بإخراج الدم من غير الباسليق من اليد اليسرى أو العرق الأكحل واحدر الطبيعة بمطبوخ الهليلج الأصفر والكابلي وعناب وأجاص وزبيب منزوع العجم وبزر الشاهترج وخيارشنبر وترنجبين ومربى ورد وبنفسج فإن كانت الحمى ليّنة والرطوبة زايدة فزد في هذا المطبوخ من قشور أصل الهندباء والرازيانج من كل واحد أوقية ، فإن طالت مدّة هذه الحمّى وجاوزت العشرين يوما فالزم العليل الصوم في كل نوبة وخفف طعامه في غير أيام النوائب بغذاء لطيف سريع الانهضام ويسقى ماء الراوند والهندباء بورد مربّى وترنجبين .
وعلاجها إذا تبين لك عن احتراق المرة الصفراء أن يقصد في ابتداء المرض إلى ما يبرّد ويلطف بأن يلزم العليل حسو الشعير بماء الرمانين والسكنجبين السكري .
فإن كان في الطبيعة امتناع فليّنها بالمطبوخ الذي ذكرنا ، فإن لم تجب الطبيعة بذلك فاحذر الأدوية المسهلة قبل نضج المادة ، فإذا أخذت في
التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 1211
مساهمون: صبحى محمود حمامى
ص١٢١١