تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 1209

مساهمون:

ص١٢٠٩
علامات هذه الحمى وهي التي تستدلّ عليها بالثلاثة أسباب التي تقدم الاستدلال بها في حمّى الغب وهي الأشياء الطبيعية ، والتي ليست طبيعية والأشياء الخارجة عن الطبيعة . وأعني بالأشياء الطبيعية سنّ العليل ، إذا كان كهلا من ست وثلاثين سنة إلى ستين سنة ، ومزاجه بارد يابس بالعرض لا بالطبع لانتقالها إلى السواد . وأعني بالأشياء التي ليست طبيعية الفصل من السنة إذا كان خريفا ومزاج الهواء الحاضر وطبع البلد كذلك . وأعني بالأشياء الخارجة عن الطبيعة البرد الشديد الذي يعرض عند ابتداء كل نوبة والنّقض القوي المتعب للبدن المؤلم للعظام والمصطك للأسنان . فإذا كان وقت سورة الحمى صارت ألوان أصحابها مائلة إلى الكمادة والسّواد ، حتى إذا زال وقت السّورة وانكسرت الحمّى ، رأيت وجوههم رصاصية ، وجلودهم قحلة جافة يابسة متقبّضة . وهذه الحمى مخصوصة بألم الطحال ، كما أن حمّى الغب مخصوصة بالصداع وألم الكبد وحمّى الورد مخصوصة بألم المعدة . ومقدار نوبة الحمى أربع وعشرون ساعة وتركها ثمان وأربعون ساعة . وأما النبض فيكون في ابتداء الدور بطيئا مستحصفا وفي منتهى الدور كثيرا مجتمعا ، وأما البول فيكون في ابتدائه رقيقا مائيا غير نضيج ، فإذا قرب انقضاء الحمى ولطفته المادة ورقّت وانهضمت وصار البول أسود ، ولذلك صار سواد البول في آخر هذه الحمّى دليلا محمودا منذرا ببحران تام . وإن كان البول قد يختلف في هذه الحمى على ضروب ، لأن المادة المولدة لهذه الحمى أيضا تكون على ضروب ، لأن منها ما يكون على بسيط الدم ، ومنها ما يكون من احتراق البلغم ، والسبب في
التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 1209 | صبحى محمود حمامى / خلف بن عباس الزهراوي