وحدوثها من دم مراري جدا ، وللأبدان الحارة النحيفة اليابسة ، وأكثر حدوثها بمثل هؤلاء ، فإن كان الصيف قوي الحرارة واليبس وكان الخريف حارا يابسا وأبطأ المطر جدا ، فإن الحصبة تسرع إلى هؤلاء أصحاب الأبدان الحارة النحيفة المرارية كما قلنا .
علامة الحصبة الخبيثة المهلكة الكمدة اللون والخضراء والبنفسجية مع ساير ما ذكرنا في الجدري . ومتى رأيت الجدري والحصبة بعد خروجها تغور إلى باطن الجسم بغتة ، ثم يحدث بعد ذلك كرب وغثيان فإنه سيعقب ذلك غشي مهلك ، إلا أن يعود بارزا .
علامة الحصبة السليمة التي ليست بشديدة الحمرة ، جميع ما ذكرنا من ساير علامات الجدري ، حاشا التي استثنينا .
وعلاج الحصبة ، كما أن أول العلاج وأحقه في الجدري إخراج الدم إذا كان كثيرا ولم تسكن ثورته بالتطفية ، كذلك ينبغي أن يخرج في ابتداء الحصبة شيء من المرار متى رأيته غالبا كثيرا ، ولم تكن الطبيعة منطلقة ثم يصل بالمطفيات التي ذكرنا في الجدري . وأفضل ما ينبغي أن تسهله به ماء الأجاص الرطب نفسه ، أو المنقع في الجلاب أو المنقع في الماء والسكر ، ولا يستعمل في إسهالهم البنفسج واللبلاب ولا الترنجبين ونحوها . وينبغي أن يجعل غذاء أصحاب الحصبة خاصة ماء الشعير مع ماء الرمان الحامض ، والقرع والسدي « 1 » والخيار والعناب والبزرقطونا والثلج أوفق للمحصّب من المجدورين وأسلم .
فهذا ما ينفرد به المحصب دون المجدورين وساير ما ذكرناه في الجدري من العلامات والعلاج فكلاهما يشتركان فيه .
هامش
( 1 ) السدي : الصنوبر حا 22 / 214 .