[ في ضعف المفاصل ]
وضعف المفاصل يكون : إما بالطبع منذ وقت جبلة الإنسان ، وإما بسبب تعب كثير أتعب مفاصله بمنزلة الركوب الدائم الذي تضعف معه مفاصل الرجلين ولا سيما الابهام ، وإما بسبب عثرة يعثرها ، وإما بسبب ضربة تقع على موضع المفصل .
والمواد تنصب إلى المفاصل : إما من فضل يكون في بعض الأعضاء الرئيسة تدفعها إليها ، وإما من كثرة استعمال التعب والاحضار الشديد والركوب الدائم وكثرة استعمال الجماع ، وهو من أقوى الأسباب لهذه العلة لا سيما إذا استعمل بعد الامتلاء من الطعام .
ولذلك قال أبقراط : في كتاب الفصول « 1 » « إنه وإن كان [ الصبان والخصيان لا يعرض لهما النقرس » ، وانما قال : ذلك لان الصبان « 2 » ] والخصيان لا يستعملون الجماع ، لان « 3 » الجماع أحد الأسباب القوية في حدوث النقرس لا سيما بعد الامتلاء من الطعام .
وقال جالينوس : في تفسير ما ذكره ابقراط في ذلك « إنه وإن كان الصبيان « 4 » لا يستعملون الجماع فإنهم ربما استعملوا من التدبير ما يملأ أبدانهم فضولًا بمنزلة الأغذية الكثيرة والسكر الكثير والخفض والدعة وترك الرياضة والاستحمام ، فيحدث [ لهم ذلك النقرس عند استعمالهم هذا التدبير » .
فاما الصبيان فإنه ذكر « انه لم يرى أحدا منهم عرضت له هذه العلة عندما يحدث لهم وجع المفاصل في اليدين والركبتين فيحدث « 5 » ] مع ذلك في الجملة الوجع في مفصل القدمين » .
وقال : « إن المرأة لا يصيبها النقرس إلا أن ينقطع طمثها » ، وذلك لأن الفضول التي تجتمع في بدنها « 6 » تخرج عنها بانبعاث الطمث .
وذكر جالينوس أنه « قد رأى من النساء من حدث بها النقرس ولم يكن
هامش
( 1 ) في نسخة م : في ذلك .
( 2 ) في نسخة أفقط .
( 3 ) في نسخة م : إلا أن .
( 4 ) في نسخة م : الخصيان .
( 5 ) في نسخة أفقط .
( 6 ) في نسخة م : ثدييها .