وقد ينفث أصحاب هذا السعال أيضاً في بعض الأوقات بلغماً رقيقاً وفي بعضها بلغماً أخضراً ، ويعرض لبعضهم حميات مختلفة ، [ وذلك بسبب ما يعفن بعض هذه الفضول في الرئة وإذا طالت مدّة هذا السعال نفذوا أنواعا « 1 » ] وقد زعم بعض الأطباء أن قوماً ممن كان بهم سعال مزمن [ تقيئوا شيئا شبيها بالبرد ، وزعم بعضهم انه رأى من كان به سعال مزمن « 2 » ] نفث حجراً شبيهاً بالحجارة التي تتولد في المثانة ، وكان بذلك سكون العلة وانقضاء مرضه ، والسبب في ذلك أن مادة السعال غليظة طال لبثها ومكثها مجاري الرئة فتحجرت .
فأما ما كان من السعال حدوثه عن سوء مزاج [ فمنه ما يكون عن سوء مزاج « 3 » ] حار ، وعلامته أن يجد صاحبه حرارة في التنفس وعطشاً والتذاذ بالاستنشاق الهواء البارد وحمرة في الوجه ، وربما نفثوا شيئاً أصفر [ شبيهاً بالزعفران « 4 » ] أو مراً .
ومنه ما يكون عن سوء مزاج بارد ، وعلامته أن يكون الوجه من صاحبه كمداً ولا يحس بعطش ولا بحرارة ويضرهم [ الهواء البارد وينتفعون باستنشاق « 5 » ] الهواء الحار والحمام .
[ وقد يحدث السعال في علل كثيرة من علل الصدر والرئة وغيره « 6 » ] بمنزلة ذات الجنب ، وذات الرئة ، ونفث الدم والمدة ، ووجع الكبد وغير ذلك مما سنذكره . انتهينا إلى ذكر هذه العلل .
وقد يحدث أيضاً السعال في بعض الأوقات إما من خشونة تعرض للحنجرة إما بسبب أطعمة حريفة أو قابظة [ أو حامضة « 7 » ] أو غبار أو من شيء في قصبة الرئة ، والسعال الذي يكون من ذلك يكون يابساً وقد يكون السعال اليابس من رطوبة غليظة تلحج في مجاري الرئة ولا تخرج مع السعال .
وإما من رطوبة رقيقة تتفرق وتنحدر قبل أن تصعد ولا يخرج منها مع السعال
هامش
( 1 ) في نسخة أفقط .
( 2 ) في نسخة أفقط .
( 3 ) في نسخة أفقط .
( 4 ) في نسخة م فقط .
( 5 ) في نسخة أفقط .
( 6 ) في نسخة م فقط .
( 7 ) في نسخة م فقط .