وسعتها تكون : إما من قبل الطبيعة بمنزلة سقوط أسنان الصبيان الذي يقال : له [ الثغر « 1 » ] وذلك أن الطبيعة تسقط أسنان الصبيان لضعفها وإفساد اللبن لها وحاجتها إلى ما هو أقوى منها بسبب الأغذية اليابسة وكسر الأشياء الصلبة ولتوسيع الأواري فتحدث « 2 » مكانها أسنان هي أعظم من الأولى وأقوى منها .
وإما [ من « 3 » ] يبسها فبمنزلة ما يحدث للمشايخ من سقوط الأسنان وذلك أن الأسنان والاوارى التي هي فيها إذا جفت نقصت من مقدارها فيتغير لذلك هندامها ولا تثبت « 4 » [ لذلك « 5 » ] الأسنان في حفرها فتسقط ، وقد سمعت قوماً يقولون أنهم رأوا بعض المشايخ قد سقطت أسنانهم ونبت غيرها مكانها ولست متحققاً من صحة ذلك لأن المواد المستعدة لنبات الأسنان معدومة في أبدان المشايخ .
[ في علل اللثة ولحم الأسنان ]
وأما ما يعرض للثة ولحم الأسنان : فمنه الورم المعروف بالورم الحار ويحدث للعليل منه وجع وضربان في اللثة والأسنان ، ومنه العلة المسماة فاروليس « 6 » وهي تغير الورم الحار إلى المدة وتعفن اللثة ويعرض من ذلك سقوط اللثة ورداءة رائحة الفم ، ومنه العلة المسماة أيرليس « 7 » وهي لحم زائد يحدث في الضرس الأقصى بعقب ورم حار ، ويظن الإنسان كأن في ضرسه شيئاً من المأكول ملتصقاً به ، ومنه خروج الدم من اللثة ، وهذا يكون من ضعف القوّة الغاذية التي في اللثة .
وأما سائر لحم الفم : فقد يعرض له من العلل مثل ما يعرض في اللثة من الورم الحار والتعفن وخروج الدم .
هامش
( 1 ) في نسخة أ : الاثغار .
( 2 ) في نسخة م : لتحدث .
( 3 ) في نسخة م فقط .
( 4 ) في نسخة م : ولا تنبت .
( 5 ) في نسخة م فقط .
( 6 ) في نسخة م : ناروليس .
( 7 ) في نسخة م : أبرلسي .