الباب الحادي عشر في الرعشة والاختلاج وأسبابهما وعلاماتهما
فأما الرعشة : فتكون لضعف القوّة المحركة التي في العضو المرتعش ، وهذا الضعف يحدث إما من أسباب من داخل ، وإما من أسباب من خارج .
أما من داخل فيكون : إما من سوء مزاج بارد بمنزلة ما يحدث للمشايخ وفيمن يشرب الماء البارد أو من يستحم به أو فيمن يشرب الشراب شرباً مفرطاً ، لأن الإفراط في شربه يبرد المزاج ويحل القوّة ، وأما من سدة تحدث من أخلاط غليظة لزجة فتمنع القوّة المحركة من النفوذ في العصب نفوذاً جيداً فتضعف لذلك حركة العضو ، وإما من خلط غليظ يرسخ في العصب فتروم القوّة المحركة لذلك العضو أن تشيله إلى فوق . والخلط الغليظ لثقله ينزل بالعضو ويحطه إلى أسفل فيحدث فيما بين ذلك حركتين مضادتين يسميان باسم واحد وهو الرعشة .
وقد تحدث الرعشة بمن يكثر من الجماع وبمن يستفرغ استفراغاً مفرطاً ، وجميع الأعراض التي تضعف القوّة تورث الرعشة .
وأما الأسباب التي من خارج : فهي الغم والغضب .
والفزع يكون : إما من حيوان مفسد بمنزلة من يرى الأسد والحيات العظام ، [ أو من سلطان كبير « 1 » ] ، ومن الوقوف على المواضع الشاهقة [ في العلو « 2 » ] ، وعلامة هذه العلة ظاهرة [ بينة « 3 » ] من حركة العضو المرتعش .
هامش
( 1 ) في نسخة م فقط .
( 2 ) في نسخة م فقط .
( 3 ) في نسخة م فقط .