[ في الشقيقة ]
وأما الصداع المعروف بالشقيقة : فيكون في نصف الرأس ، وحدوثه يكون
إما من أخلاط رديئة الكيفية حارة أو باردة تملأ أغشية الدماغ
وإما من بخار يتصاعد إليه من المعدة ، وعلامته أن صاحبه يجد الوجع الشديد في داخل قحف الرأس من شق وجانب واحد .
وقد يعرض هذا الوجع الذي يعرض في داخل القحف أيضاً كالذي ذكرنا نوع الصداع المعروف بالبيضة والخوذة ، وإذا كان كذلك حدثت في العينين أعراض رديئة وكثيراً ما يعطب منها البصر وكثيراً ما تعرض هذه العلة بأدوار معلومة .
وقد يكون الصداع من قبل الاستفراغ لما يعرض من اليبس بمنزلة الرعاف المسرف ونزف دم الحيض أو دم البواسير أو انطلاق « 1 » الطبيعة كالذي يعرض للنساء كثيراً من كثرة خروج دم النفاس ، وقد يعرض لأصحاب ذلك خفة وطيران « 2 » وهوس .
وقد يعرض أيضاً الصداع بعقب الحمام « 3 » ، وذلك من ضعف الدماغ وامتلاء البدن ويحدث عن البلغم « 4 » ونقصان الدم .
ويحدث عن ضعف الدماغ وكثرة حسه كالذي قال جالينوس : [ في ] المقالة الرابعة من معرفة « 5 » علل الأعضاء الباطنة . « وقد يكون صداع دائم من ضعف الرأس وآخر من كثرة حسه ، وإذا رأيت صداعاً مزمناً لا يسكن بالعلاجات ولا معه علامات ظاهرة فاحدس أنه أحد هذين النوعين » وفرق حينئذ بينهما « بأن الذي يكون من ذكاء الحس تكون الحواس معه نقية صافية والمجاري نقية يابسة » .
وقال : في كتابه في حفظ الصحة « أما الرأس الذي تكون أوجاعه متواترة فمن جودة حس العصب الذي ينبت من الدماغ ويصير إلى المعدة » .
وقد يحدث الصداع من بخار كثير في الرأس ، وعلامته الدوي والطنين في
هامش
( 1 ) في نسخة م : وانطلاق .
( 2 ) في نسخة م : وطنين .
( 3 ) في نسخة م : الجماع .
( 4 ) في نسخة م : الغم .
( 5 ) في نسخة م : من معرفة على علل .