شأنها العلوّ والسموّ « 1 » ، والأرض أغلظها ولذلك صار من شأنها الرسوب إلى أسفل والانحطاط إلى الوسط ، والهواء محيط بها من كلّ جانب ويحملها ، والهواء [ دون ] « 2 » النار في اللطافة ودون الأرض في الغلظ ، والماء دون الهواء في اللطافة وفوقها في الغلظ ولذلك صار من شأنه الدوران حول الأرض والانحدار من العلوّ إلى أسفل .
وهذا ما ينبغي أن تعلمه من طبيعة الاستقسّات وأحوالها في كيفياتها .
[ في كيفيّة حدوث الكون عن الاستقسات ]
فأمّا كيف يحدث عنها الكون فان ذلك يكون بامتزاج أجزاء منها بعضها ببعض امتزاجاً طبيعياً يستحيل معه كلّ واحد منها وينتقل عن طبيعته إلى طبيعة أخرى ليست لواحد منها ، لا كما نمزج نحن الأشياء بعضها ببعض بمنزلة ما نمزج الشراب بالماء ، فانّهما وإن امتزجا واتحدا فيما يظهر للحس « 3 » فانّهما لا يتغيران عن طبيعتهما ، أعني لا يحدث عنهما غيرهما كما يحدث عن الجسم « 4 » من البذور « 5 » إذا بزرت في الأرض نبات ، لكن قد تتمازج أجزاء من الاستقسّات بعضها ببعض امتزاجاً لا يوجد معه كيفية واحدة منها على حقيقة « 6 » .
وينبغي أن يعلم أن مزاج « 7 » هذه الاستقسّات في كون سائر الأجسام ليس هو بمقادير متساوية لكن مختلفة فبعضها أقل وبعضها أكثر ، وذلك أن مقدار كلّ واحد من الحار والبارد والرطب واليابس الّذي كوّن منه بدن الإنسان غير المقدار الّذي كوّن منه بدن الفرس ، وكذلك المقدار الّذي كوّن منه بدن الفرس غير المقدار الّذي كوّن منه بدن الثور ، وكذلك المقدار الّذي كون منه بدن زيد غير المقدار الّذي كوّن منه بدن عمرو ، وكذلك المقدار الّذي كوّن منه شجرة التين غير المقدار الّذي كوّن منه شجرة الكرم .
وانّما اختلف مقدار الاستقسّات في كون كلّ واحد من الأجسام للحاجة كانت إلى خاصية « 8 » كلّ واحد من الأنواع والأشخاص ، لأنه لو كانت مقادير
هامش
( 1 ) في نسخة م : والشهوق .
( 2 ) في نسخة أ : فوق .
( 3 ) في نسخة م : للعمل .
( 4 ) في نسخة م : الأجرام .
( 5 ) في نسخة م : البزور .
( 6 ) في نسخة م : الحقيقة .
( 7 ) في نسخة م : امتزاج .
( 8 ) في نسخة م : خاصة .