مختلفة « 1 » .
وأمّا الاستقسّ المتوسط : فهو الاستقسّ المتوسط بين هذين الاستقسّين .
مثال ذلك الحيوان الّذي له دم فإن استقسّاته القريبة هي الأعضاء المتشابهة الأجزاء لأن منها تتركب جملة أعضاء البدن الآلية ، إذ كانت أبسط منها وأقل مقداراً ومن الأعضاء الآلية تتركب جملة البدن .
فأمّا الاستقسّات المتوسطة في القرب والبعد فهي الأخلاط الأربعة التي منها تتركب الأعضاء المتشابهة الأجزاء إذا كانت أبسط منها وأقل كمية ، ومن الأعضاء المتشابهة تتركب الأعضاء الآلية ، ومن الآلية يتركب « 2 » جملة البدن . وليس غرضنا في هذا الباب أن نذكر هذين الصنفين من الاستقسّات ، فإن هذه وإن كانت بسيطة عند الحس فإنّها مركبة عند العقل والتمييز على ما ذكرنا .
فأما الاستقسّات البعيدة فهي : الاستقسّات الأُوَل العامة المشتركة لكون جميع الأجسام التي في عالم الكون والفساد وهي : النار والهواء والماء والأرض ، إذ كانت هذه أبسط الأجسام التي دون فلك القمر بالحقيقة ، وذلك أن بامتزاج هذه يكون النبات ، والنبات هو غذاء الحيوان ، ومن غذاء الحيوان تكون الأخلاط ، ومن الأخلاط تكون الأعضاء المتشابهة الأجزاء ، ومن الأعضاء المتشابهة الأجزاء تكون الأعضاء الآلية ، ومن الأعضاء الآلية ، تكون جملة البدن .
وغرضنا في هذا الموضع أن نبيّن الحال « 3 » في هذه الاسقسّات ، أعني الأركان ، فنقول : إن جميع ما في هذا العالم الّذي هو دون فلك القمر من الأجسام القابلة للكون والفساد تكون من النار ، والهواء ، والماء ، والأرض ، بامتزاج بعضها ببعض واستحالتها إلى طبيعة الجسم المكوّن ، كالّذي ذكرنا من كون الحيوان والنبات وكذلك الينابيع والمعادن وغير ذلك مما في هذا العالم إنما حدوثها عن هذه الأربعة .
والدليل على صحة ذلك يتبين من أربعة أوجه :
أحدها : من جهة تشابه أجزائها .
هامش
( 1 ) في نسخة م : الأشياء الكبيرة المختلفة .
( 2 ) في نسخة م : تتركب .
( 3 ) في نسخة م : نذكر الحال .