الباب الخامس في ذكر الاستقسّات وماهيتها
اعلم أن الفلاسفة يعنون بالاستقسّ « 1 » الشيء الّذي هو أبسط أجزاء الجسم المركّب وأقلّها مقداراً ، والشيء البسيط « 2 » جوهره جوهر واحد وأجزاؤه متشابهة غير مختلفة .
وهذا إما أن يكون كذلك بالحقيقة وهو النار والهواء والماء والأرض ، وإما أن يكون كذلك فيما يظهر للحس كالأحجار والمعادن وما أشبهها ، فإن هذه وإن كانت بسيطة عند الحس فإنّها مركبة عند العقل من النار والهواء والماء والأرض .
ولذلك لما علم الفلاسفة أن النار والهواء والماء والأرض أبسط الأجسام التي في عالم الكون والفساد « 3 » ، وإن جميع الأجرام القابلة للكون والفساد منها كون سمتها استقسّات أول « 4 » وسمّت ما سواها من الاستقسّات ثواني وثالث ، وإذا كان الأمر كذلك .
فانا نقول إن الاستقسّات منها قريبة « 5 » ، ومنها بعيدة عامة ، ومنها متوسطة في القرب والبعد فيما بين العامة والخاصة .
فأمّا الاستقسّ القريب : فهو الخاص بالجسم المتركب « 6 » منه .
وأمّا الاستقسّ البعيد : فهو الاستقسّ العام الّذي تتركب منه أشياء كثيرة
هامش
( 1 ) في نسخة م : بالاستقص .
( 2 ) في نسخة م : هو الشيء الذي .
( 3 ) في نسخة م : والفساد بالحقيقة .
( 4 ) في نسخة م : أول بالحقيقة .
( 5 ) في نسخة م : قريبة خاصة .
( 6 ) في نسخة م : المركب .