إحداهما : ليبعد عن قبول الآفات الواردة عليه من خارج ، إذ كان الشكلّ المدور من ابعد الأشكال من قبول الآفات .
والثانية : لكي يسع من جوهر الدماغ مقداراً كثيراً بسبب تقعيره .
وأما نتوؤه من قدام : فسبب الجزء المقدم من الدماغ الّذي ينبت منه « 1 » أعصاب الحس ، إذ كان الجزء المقدم موضوعاً تحت هذا الجزء من القحف .
وأما نتوؤه من خلف : فبسبب الجزء المؤخر من الدماغ الّذي ينبت « 2 » منه النخاغ [ الّذي يكون به الحركة الإرادية ] « 3 » ، لأن الجزء المؤخر من الدماغ موضوع تحت هذا الجزء من « 4 » القحف .
وجعل القحف مؤلفاً من عظام كثيرة متصلة بعضها ببعض على جهة الدروز وهي الشؤون . وجعل لذلك لخمس منافع :
إحداها : بسبب خروج الفضل البخاري .
والثاني : ليكون منفذ العروق « 5 » والشرايين التي تخرج من الدماغ إلى ظاهر القحف وجلدة الرأس ، وللعروق « 6 » التي تدخل إلى الدماغ طريق يدخل فيه ما يدخل ويخرج منه ما يخرج .
والثالث : ليكون للغشائين المغشيين للدماغ مواضع يتعلق « 7 » بها وترتبط لتنشال عن جرم الدماغ ولا تثقله .
والرابع : ليكون متى حدثت بواحد من عظام القحف آفة لم تسر إلى سائر أجزائه .
والخامس : لأن العظم الّذي في مقدم الرأس احتيج إلى أن يكون ليناً [ والعظم ] « 8 » الّذي في مؤخره [ احتيج ] « 9 » إلى أن يكون صلباً ، ولم يمكن أن تجتمع الصلابة واللين في عظم واحد .
هامش
( 1 ) في نسخة م : يثبت فيه .
( 2 ) في نسخة م : يثبت .
( 3 ) في نسخة م فقط .
( 4 ) في نسخة م : ومن .
( 5 ) في نسخة م : والثاني : للعروق والشرايين .
( 6 ) في نسخة م : والعروق .
( 7 ) في نسخة م : تعلق .
( 8 ) في نسخة م فقط .
( 9 ) في نسخة م فقط .