تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل الصناعة الطبية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣

الباب الأول في جملة الكلّام عن الأعضاء

قد ذكرنا فيما تقدم أن الاستقسّات القريبة لبدن الإنسان هي الأخلاط الأربعة وأقرب منها الأعضاء البسيطة إذ كان منها تتركب الأعضاء البسيطة ، ومنها تتركب الأعضاء الآلية ، وقد شرحنا الحال في أمر الأخلاط ، ونحن نذكر في هذا الموضع الحال في كلّ واحد من الأعضاء البسيطة ، ومن بعد ذلك الأعضاء المركبة ونبتدئ من ذلك بمقدمات يحتاج إليها الناظر في أمر الأعضاء . فنقول : إن الطبيعة جعلت تركيب أبدان الحيوان من أعضاء كثيرة مختلفة الجواهر والكيفيات ، للحاجة كانت إلى كلّ واحد منها لبقاء ذلك الحيوان وثباته إلى الوقت الّذي قُدّر له أن يبقى [ إليه ] « 1 » ولتمام الغرض الّذي له كوّن ، وذلك أن بدن كلّ واحد من الحيوان آلة للنفس التي فيه مُشاكلة « 2 » لها ولأفعالها ، من ذلك أن الأسد الّذي من شأن نفسه الشجاعة والغضب والجرأة جعل لذلك بدنه ثقيلًا قوياً وجعل في يديه المخاليب وفي فيه الأنياب ، والأرنب الّذي نفسه جبانة خائفة جعل بدنه خفيفاً ليسرع العدو والهرب ، وكذلك سائر الحيوان جعل بدنه مُشاكلّاً للنفس التي فيه ، ولما كان للنفس قوى مختلفة جعل الباري جل وعز لها أعضاء مختلفة الجواهر والأشكال ملائمة للقوى التي بها تكون أفعالها ، بمنزلة ما جعل للإنسان اليدين آلة يعمل بها سائر الأعمال وجعل فيها أصابع كثيرة مختلفة ليكون بها إمساك سائر الأجسام ما كبر منها وما صغر ، وبمنزلة ما جعل لون الكبد أحمر
هامش
( 1 ) في نسخة م فقط . ( 2 ) في نسخة م : مشاكل .