[
دليل على أن الدم ليس كلّه شيئاً واحداً
] وليست تتميز هذه الأخلاط من الدم حتى يبقى خالصاً لا يشوبه منها شيء ، لكن نرى « 1 » دم الطمث بعضه أحمراً ناصعاً وهذا يكون لما يخالطه من المرّة الصفراء ، [ وبعضه يميل إلى الغلظ والسواد وهذا لما يخالطه من المرة السوداء بكثرة ] « 2 » ، وبعضه أحمر قان وهذا يكون لما يخالطه من المرة السوداء [ بقلّة ] « 3 » وبعضه يطفو فوقه زبد وهذا لما يخالطه من البلغم ، وبعضه رقيق وهذا يكون لما يخالطه من المائية .
وكذلك قد يعرض في دم الفصد مثل هذه الأحوال . وهذا دليل على أن الدم ليس كلّه شيئاً واحداً ، وإن كان قد يرى في المنظر شيئاً واحداً .
وكذلك أن اللبن ايضاً « 4 » في المنظر شيء واحد ، وقد يتميز منه جبنيّة ومنه مائية ومنه زبدية ، وهذا دليل على أن الدم قد تخالطه الأخلاط الثلاثة فيكون الإنسان إذا ليس هو من الدم وحده على ما ذكر قوم .
[
الدليل من جوهر الأعضاء
] فأما الدليل من جوهر الأعضاء فإنه قد « 5 » نرى عياناً في أبدان الحيوان أعضاء باردة يابسة مثل العظام وهي نظيرة المرة السوادء ، وأعضاء باردة رطبة مثل الدماغ والسمين وهذان « 6 » نظيرا البلغم ، وأعضاء حارة رطبة بمنزلة اللحم وهي نظيرة الدم ، وأعضاء حارة يابسة بمنزلة القلب وهي نظيرة للمرة « 7 » الصفراءُّ وذلك ان [ اللّه ( سبحانه وتعالى ) جعل ] « 8 » الطبيعة المدبّرة لبدن الحيوان أن بحكمهاُّ « 9 » إذا صار الدم إلى الرحم اجتذب أرقّ ما فيه فعملت « 10 » منه أعضاء ليّنة ، وتجتذب « 11 » أسخن ما فيه فعملت منه أعضاء حارة ، ويجتذب « 12 » أبرد ما فيه فعملت منه أعضاء
هامش
( 1 ) في نسخة م : ترى .
( 2 ) في نسخة م فقط .
( 3 ) في نسخة م فقط .
( 4 ) في نسخة م : وذلك كاللبن فإنه .
( 5 ) في نسخة م : فانا نرى .
( 6 ) في نسخة م : وهما .
( 7 ) في نسخة م : الرة .
( 8 ) في نسخة م فقط .
( 9 ) في نسخة م : يحكمها .
( 10 ) في نسخة م : فعمت .
( 11 ) في نسخة م : واجتذبت .
( 12 ) في نسخة م : واجتذبت .