وأما من كان مزاج دماغه بارداً يابساً فان أفعاله تكون بمنزلة أفعال صاحب الدماغ البارد إلا أن نومه يكون أقل وكذلك سائر دلائل مزاج الدماغ البارد تكون في هذا دونها ، فاعلم ذلك .
في الدلائل المأخوذة من الفضول البارزة
فأمّا الاستدلال المأخوذ من الفضول البارزة من الدماغ : فإن مَن كانت الفضول التي تخرج من لهواته وانفه وأذنه قليلة نضيجة فمزاج دماغه حار .
وأمّا من كانت هذه الفضول منه في هذه الأعضاء كثيرة غير نضيجة وكانت النزلات تسرع إليه فان مزاج دماغه بارد .
ومن كانت الفضول التي تبرز منه من هذه الأعضاء كثيرة جداً رقيقة فان مزاج دماغه رطب .
ومتى كانت هذه الفضول البارزة من هذه الأعضاء قليلة غليظة فإن مزاج دماغه يابس .
وأمّا من كان مزاج دماغه حاراً يابساً فإن الفضول البارزة منه من هذه الأعضاء تكون قليلة غليظة نضيجة .
ومن كان مزاج دماغه حاراً رطباً فإن الفضول التي تبرز منه من هذه الأعضاء تكون كثيرة غير نضيجة والنزلات والزكام يسرعان إليه .
ومن كان مزاج دماغه بارداً يابساً كانت الفضول البارزة منه معتدلة القوام غير نضيجة .
ومن كان مزاج دماغه بارداً رطباً فإن الفضول البارزة منه من هذه الأعضاء تكون كثيرة جداً غير نضيجة وصاحب هذه الحال يكون كثير المرض . فان أبقراط يقول : « من كان يجري من منخريه بالطبع رطوبة كثيرة وكانت منتنة رقيقة فان صحته أقرب إلى السقم « 1 » » .
هامش
( 1 ) في نسخة م : من كان يجري من منخريه بالطبع رطوبة كثيرة رقيقة وكان منيّه رقيقاً فان صحته أقرب إلى السقم .