العين إنما خلق لها ، إما يدفع عنها آفة ، أو يؤدي إليها منفعة « 1 » ولذلك حاطت بها الأجزاء من كل جانب وصارت في الوسط .
ودليلك على أن هذه الرطوبة البردية يكون البصر لا بغيرها إن الماء إذا حال بينها وبين المحسوس بطل البصر . فإذا أزيل بالقدح عاد البصر ؛ وهذه الرطوبة أعني البردية بين رطوبتين : واحدة من خلفها شبيهة بالزجاج الذائب واسمها باليونانية « ألوديس » أي الزجاجية ؛ وأخرى من قدامها شبيهة ببياض البيض واسمها باليونانية « أويدس » أي البيضية .
وخلف الرطوبة الزجاجية ثلاث طبقات :
[ الطبقة ] الأولى : تحوي الرطوبة الزجاجية وهي تشبه الشبكة وتسمى باليونانية أمقتيلسطو وانداس أي جسم شبكي .
والطبقة الثانية : خلف هذه ، وهي شبيهة بالمشيمة « 2 » وتسمى باليونانية حور ووانداس أي الطبقة المشيمية .
والطبقة الثالثة : خلف الثانية تلي العظيم وهي صلبة جاسية « 3 » ولذلك تسمى باليونانية سقليوس سنطون أي الغشاء الصلب .
وقدام الرطوبة الشبيهة ببياض البيض « 4 » : وهو شبيه بالعنبة في لونها سواد مع لون السماء يقال لها باليونانية « باعوانداس » أي العنبية وعلى هذه الطبقة طبقة ثانية شبيهة بالذيل « 5 » في لونها وهيأتها لأنها مركبة من أجزاء إذا قشر بعضها عن بعض وجدت كالصفائح يقال لها باليونانية هسطايدويس وكذلك سميت باليونانية « قراطوايدوس » أي القرنية ويحاط « 6 » بهذه الطبقة من خارج طبقة أخرى لا يغشيها يقال لها باليونانية « نافيفافوفوس » أي الملتحم من أنه غشى تلتحم حول الطبقة القرنية ولا تغشاها كما تغشى سائر الطبقات بعضها بعض .
ويجب أن نبتدي بالخبر عن منافع كل واحدة من الرطوبات والطبقات التي وصفت مع ابتداء « 7 » بيانها وكونها ومنتهاها « 8 » وموضعها . وقد تقدمنا بالخبر : أن الرطوبة الجليدية في وسط العين وأن خلفها رطوبة
هامش
( 1 ) زاد في الذخيرة : وهي كالخوادم لها محيطة بها .
( 2 ) شبهت بالمشيمة لأنها تمتلئ عروقا هي في الحقيقة منفذ الغذاء كالمشيمة ، ولا يحتاج إلى أن تكون جميع أجزائها مهيأة للمنفعة الغذائية بل الجزء المؤخر ، ويسمى مشيميا .
( 3 ) جاسية : قاسية .
( 4 ) العبارة في الذخيرة : وقدام هذه الرطوبة البيضية ثلاث طبقات : الطبقة الأولى شبيهة بحب العنب .
( 5 ) في القانون والذخيرة : بالقرن . قال في الذخيرة : وهذه الطبقة تتلون بلون العنبية التي تحتها .
( 6 ) بالأصل : « يحتاط » وفي الذخيرة : ويحيط .
( 7 ) بالأصل : ابتداي .
( 8 ) بالأصل : ومنتهايها .