[ الباب الخامس ] « 1 » في تركيب العين وما يعرض في العين وعلاجاتها
اعلم أن كل عضو من الأعضاء المركبة فله فعل خاص له أعدّ وهيئ ، وله أجزاء كثيرة مختلفة ، وليس بجميع أجزائه يكون ذلك الفعل بل بواحد منه . فأما سائر الأجزاء فإنما أعدت لتخدم ذلك الجزء ، والذي به يكون الفعل . وكذلك نجد العين أنها مركبة من أجزاء مختلفة وليس بجميع أجزائها يكون البصر بل بالرطوبة الشبيهة بالبردة « 2 » والمسماة باليونانية افرسطلاندوس .
وأما سائر الرطوبات والطبقات التي في العين فإنما خلقت لتخدم هذه الرطوبة الجليدية وهي بيضاء صافية نيّرة مستديرة لكن ليست بمستحكمة الاستدارة « 3 » بل فيها عرض وهي في وسط كنقطة توهمتها في وسط كرة .
أما بياضها وصفاؤها فلتقبل الألوان لأن الشيء الأبيض الصافي النيّر يقبل الألوان كالزجاج الصافي وما أشبه ذلك .
وأما استدارتها قليلا يسرع إليها الآفات لأن كل شكل خلا المستدير تسرع إليه الآفة لما له من الزوايا .
وأما عرضها فلتلقى من المحسوس أجزاء كثيرة لأنها لو كانت مستحكمة الاستدارة لما لقي منها المحسوس إلا جزءا يسيرا « 4 » ، وأما الشيء المسطوح فإنه يلقى مما يماسه أكثر مما يلقى الشيء الأكري « 5 » فلذلك جعل فيها عرضا . وأما موضعها في وسط العين فلذلك الدليل على أن جميع ما سواها مما هو في
هامش
( 1 ) عنوان استدركناه ، وبالأصل الباب الحادي عشر . ويبدو أنه أخذ من نسخة أخرى ، وقد سقط من النسخة الأولى من الباب الخامس حتى الباب الحادي عشر ، وقد التزمنا ضبط الأبواب وتبويبها بشكل منظم مع الاحتفاظ بترقيم أوراق النسخة دون تغيير .
( 2 ) البردة هي رطوبة تغلظ وتتحجر في باطن الجفن وتكون إلى البياض وتشبه البرد وهي ما يسمى بالفرنسيةGrelonأوChalaze.
( 3 ) قال ابن سينا في شكل هذه الرطوبة : ينقص تفرطحها من قدامها استدارتها ، وقد فرطحت ليكون المتشنج فيها أو فر مقدارا ، ويكون للصغار من المرثيات قسم بالغ تتشنج فيه . . . وجعلت هذه الرطوبة في الوسط لأنه أولى الأماكن بالحرز .
( 4 ) بالأصل : يسير تصحيف .
( 5 ) الأكري نسبة إلى الكرة أي الكروي الشكل ، المستدير .