[ الباب الثامن والعشرون ] في الهيضة « 1 »
قد يمكن مع الهيضة بأن يتقيأ ، لأن الهيضة إنما تحدث إذا أسرف الإنسان في الأكل حتى تثقل معدته . وتكلّ « 2 » القوى عن ضبط الغذاء ، وبخاصة القوة الماسكة فإنها تكلّ وتضعف عن إمساك الطعام ، بل القوى كلها التي في المعدة تكلّ ، لأن [ القوة ] الماسكة إذا لم تمسك الطعام ، لا « 3 » تفعل [ القوة ] الهاضمة فعلها .
فيجب أن يستعمل في الهيضة القيء حتى يخرج ذلك الطعام أو ينزل حتى تنقى منه « 4 » .
فإن كان « 5 » الطعام قد فسد ، فيشرب ماء العسل فاترا « 6 » ويتقيأ ثم ينام بعد أن يمسح بطنه بالزيت ويدثره .
فإن كان الاستفراغ من فوق وأسفل جميعا وبردت أطرافه بذلك الزيت العتيق مع الجندبادستر فإنه ينفع من التشنج من امتلاء . ثم بعد ذلك إذا نقيت المعدة يطعم السفرجل والتفاح ، ويطعم الكعك في وقت الجوع بالشراب ، ويسقى الشراب ممزوجا « 7 » .
هامش
( 1 ) الهيضة وهي ما يعرف اليوم بالكوليراCholeraوهي فساد الغذاء وخروجه بصورته إما إسهالا أو قيئا مع مغص وكرب .
( 2 ) بالأصل : و « يكل » تكلّ : تتعب أو تسقط .
( 3 ) بالأصل : لم .
( 4 ) يريد إن كان الطعام يعد قريبا من فوق يقذف بالقيء ، وإن لم يكن كذلك اتبع بما يحدره مما يلين البطن .
ويجب أن يكون الملين والقيء بقدر ما يخرج ذلك القدر دون أن يخرج فضلا عليه أو شيئا غريبا عنه .
وفي هذا الموضع يجب أن نحافظ على عدم إضعاف المعدة أو استرخائها ( أنظر الذخيرة لابن قرة - والقانون لابن سينا ) .
( 5 ) العبارة في الأصل :
فإن كان قد فسد الطعام .
( 6 ) بالأصل : فاتر .
( 7 ) بالأصل : ممزوج .