بإرادته فإذا امتلأ بالفضل تمدد على مثال الزق إذا دخل فيه الماء أو الريح فإنه إذا امتد في عرضه نقص في طوله ، فيسمى هذا العرض « تشنجا » « 1 » وهذا صنف التشنج من الامتلاء .
[ الاسترخاء ]
فأما الاسترخاء فحدوثه متى كان في مبدأ النخاع سدة من فضل بارد رطب فيسترخي جميع البدن .
فإن كانت السدة في عصب الدماغ المحرك للوجه استرخى الوجه فيحدث المرض المعروف باللقوة .
فأما التشنج فقد يحدث من الرطوبة ويحدث أيضا من اليبس وهذا يبين لنا في الأوتار . فإنها ربما امتدت من الرطوبة وربما امتدت من اليبس إلا أنها من اليبس تتمدد ومن الرطوبة تسترخي .
فالتشنج إذا حدث من الامتلاء ، إذا امتلأ العصب من خلط بارد لزج يلحج فيه إذا كبر مقداره لأن العصب إنما يغتذي بالشيء الرطب اللطيف حتى تنفد فيه . فإذا كان غليظا لزجا « 2 » لحج فيه فتحلل الطبيعة لطيفة ويبقى غليظة فيتهدد ويحدث فيه حركة ارتعادية أو حركة ارتعاشية .
[ الصنف الثاني من التشنج ]
وأما الصنف الآخر الذي يحدث عن الاستفراغ فعند ما يتقدمه مرض يجفف مثل الحمى المحرقة .
وهذا التشنج لا برؤ له . وربما حدث عن الاستفراغ مثل سيلان الدم المفرط برعاف أو بقيام أو يقطع عرق .
فقد رأيت في بيمارستان صاعد جماعة لصوص قطعت أيديهم ، فتشنجوا فما عاش واحد منهم .
وأبقراط يقول : إن التشنج من جراحة من علامات الموت « 3 » ، وربما حدث التشنج من ورم فلغموني وهو ورم حار وعن قرحة تحدث « 4 » في مبدأ العصب . وربما حدث عن ذرب « 5 » مفرط ، وربما حدث التشنج عن مجاهدة في القيء إذا أسرف في الجذب بالأدوية المقيئة المقذفة .
[ كلمة في الفواق ]
والفواق أيضا هو من جنس التشنج ، فإن حدث مع الاستفراغ المفرط مثل الإسهال والقيء المفرط فإنه رديء ، وإن كان من الامتلاء مثل مرا يلذع فم المعدة ، ولا يكون الإسهال قد حلّ القوة فليس هو رديئا « 6 » .
هامش
( 1 ) بالأصل : تشنج .
( 2 ) بالأصل : غليظ لزج .
( 3 ) وهو ما ذهب إليه ابن سينا قال : وكل تشنج يتبع جراحة فهو قتّال وهو من علامات الموت في أكثر الأمر ( القانون 3 / 935 ) .
( 4 ) بالأصل : يحدث .
( 5 ) الذرب : داء يعرض للمعدة فلا تهضم الطعام ويفسد فيها ولا تمسكه .
( 6 ) بالأصل : رديء .