وأما الذي لا يقدح فله ثلاثة أسماء :
أحدها الزئبقي ، وهو أن يرى الطبيب في وسط الرطوبة كأن هناك نقطة من الزئبق لا تختلط بالرطوبة ولا تتحرك ، وهذا إن قدح زال البصر ، لأنه قد أفسد الرطوبة وغلّظها .
والاسم الثاني ، الماء الذي يقال له الأسود وهو الذي إذا نظر إليه الطبيب رآه وراء الرطوبة معه كلها سوداء كدرة ، لا يتميز أحدهما عن الآخر ، وهذا إن قدح لم ينفع به ، لأن كيفية الرطوبة كلها قد فسدت وتغيرت عن حالها الطبيعية .
والاسم الثالث يقال له الجصّي وهو أن يرى الطبيب إذا تأمله كأنه قطعة جص كالنمش الأبيض في الشيء الصافي ، وهذا لا يقدحه الحذاق ، وربما قدح فأنجح في الندرة « 1 » . وليس سبيل الطبيب الماهر أن يتعرض لماء هذا سبيله للقدح ، ولا علاج له بعد امتناع النور غير إلزام العليل الحمية ، والمنع من التخليط « 2 » فقط ، [ ذكر روفس أن من كان بعينه ماء لا يجوز قدحه ، ربما [ صفا وتغير ] « 3 » حتى يجوز قدحه بمعناه ماء البحر والاغتسال به والسفر فيه ، فلم « 4 » أجده لجالينوس ولا لغيره من الأفاضل [ في هذا المعنى ] « 5 » شيئا ] « 6 » وسمعت رجلا من حذاق الدستكاريه يقول أنه قدح ماء زئبقيا فامتنع النور ، وانطبق الجفن على الجفن مدة من الزمان ، ثم انفتحت عينه فأبصر به شيئا خفيا . فإن كان هذا حقا فيجوز أن يكون بلطف التدبير وطول الحمية أصلحته الطبيعة ورققته . وقد قالت الأوائل : إن علامة الماء الذي يجوز قدحه أن يغمض
هامش
( 1 ) في ( ب ) : النادرة .
( 2 ) في ( أ ) : الجماع .
( 3 ) في ( ج ) : صغر وتغير .
( 4 ) في ( ب ) : ولم .
( 5 ) زيادة من ( ج ) .
( 6 ) ما بين الحاصرين سقط من ( أ ) .