تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفروق بين الاشتباهات في العلل — صفحة 9

مساهمون:

ص٩

منهج ابن الجزار :

ذكر ابن الجزار في مقدمة كتابه الدوافع التي دفعته إلى تأليف هذا الكتاب فقال : « اما بعد فاني لما رأيت أطباء الزمان لا يعرفون من الأمراض الا ما تصوروه عن الكتب بدلائله وأسبابه المذكورة . وكانت الأسباب والدلائل قد تشترك والأمراض قد تشتبه وكانت الهمم قاصرة عن تحصيل ذلك بالقياس والاستخراج من الأصول والقواعد ، رأيت أن اجمع كتابا فيما يشتبه من الأسباب والدلائل والأمراض اجمع فيه من كل مشتركين ومتشابهين منهما ثم أفرق بينهما وهذا شيء يسهل حفظه ونذكر عند وقوعه فائدة عظيمة في المباشرة فمن جهة تفطن الذهن لما يشتبه والاحتراز عن التشبيه وهذا شيء لم يسبق إلى مثله من تقدم لا لعجزهم بل لأنهم في رتبة الاجتهاد » . وبذلك فقد اقتصر على المشتبه فقط ، فأراد بذلك التنبيه والتفطن عند وقوع أحد الشبيهين . فكأن لأهمية هذا الموضوع لدى ابن الجزار عكف على تأليف هذا الكتاب وقد وضع نصب عينيه الفائدة العامة في علاج الناس والوقاية من الأمراض في مؤلف بسيط سهل المتناول خفيف الحمل سريع الحفظ ، فألف هذا الكتاب بما جاء في مقدمته ويكون ابن الجزار قد سبق أهل العلم والمعرفة في هذا الفن وقطع شوطا كبيرا لم يسبقه أحد ممن تقدمه وكان المعول عليه فيمن تأخر عنه . وقد تناول ابن الجزار في مقدمة هذا الكتاب خطة التأليف وما ينطوي عليه هذا العلم فقد ذكر في المقدمة تقسيمات الكتاب على مقالات ، والمقالات على فصول ، والفصول على فروق ، وهكذا حتى أتم امراض الجسم كلها تقريبا وذكرها وميز بينها وفرق في أسبابها واعراضها وما يلتبس على الطبيب المعالج من خطأ في التشخيص . الا انه لم يلتزم بهذا المنهج الذي ذكره في مقدمة كتابه ، اما سهوا منه واما انه قد ذكره متداخلا ضمن الفروق الأخرى ، فمثلا حين يذكر ، الفصل