القول في فم المعدة والعلل العارضة له ووجه التدبير في مداواته
قال جالينوس : ان الأطباء القدماء يسمون فم المعدة الفؤاد .
وأما الأحداث منهم فيسمونه فم المعدة . وقال أيضا في كتاب « العلل والاعراض » : ليس في الجسد عضو صحيح يسرع اليه الوجع ، ويميل معه ، مثل فم البطن الذي يدعى فم المعدة ، فيما جرت عليه العادة عند الأطباء وعند الجهال ، وقال غيره ، وأظنه روفس ، وقد حكاه حنين : ان أكثر أجزاء المعدة احداثا فم المعدة . ثم من بعده المعدة . ثم من بعد المعدة المعاء المعروف بالصائم .
وقال :
ان الأمراض الآلية التي من شأنها أن تعرض في فم المعدة ، فان الاستدلال عليها بيّن ، لا يمكن أن يذهب على أحد . وذلك أن الأورام العارضة له من الدم . والمرار الأصفر . وعن سائر الأخلاط والقروح الحادثة فيه . لا يمكن أن يذهب أمرها على أحد ، لأن الدلائل التي تدل عليها .
وعلى الأمراض التي تعرض في فم المريء دلائل واحدة بعينها مشتركة . الا أن الاستدلال على هذه أبين بحسب فضل حس فم المعدة على حس المريء وبحسب سهولة مجسته باليد . وكذلك أيضا انما الاستدلال على قذف الدم الذي يكون منه . وذلك ان الدلائل التي تدل على أن قذف الدم من فم المعدة والتي تدل على أنها من المريء دلائل واحدة مشتركة . الا أن التي تدل على أن قذف الدم من فم المعدة أبين وأصح .
وقال جالينوس في كتاب « الأعضاء الآلمة « 1 » » : ان الغثيان قد يعرض من حركة فم المعدة . قال حنين : وذلك إذا اجتمع على فم المعدة رطوبة كثيرة رديئة فان الغثيان يعترى منه وان لم يتناول شيء من الطعام . وقال أيضا : ان العلة التي تعرف بالسبات هي علة الصرع والوسواس . وانما يحدث
هامش
( 1 ) لم نعثر على اسم هذا الكتاب لجالينوس في القوائم التي راجعناها ، ولعله منحول إليه .