الباب الثاني عشر في تدبير ما يتبع الحركات الرياضيّة من غمز البدن ودلكه
1 / 12 / 1 : وممّا يعدّ من المعاون في حفظ الصحّة تعهّد البدن بالغمز والدّلك في أوقات الحاجة إلى ذلك عند دخول الحمّام ، وحركة « 1 » ينال الإنسان منها تعب وإعياء ، وخصوصا عند فتور وتكسّر « 2 » يجدهما في أعضائه ؛ / وذلك لأنّ بدن الإنسان لا يخلو من أن يبقى فيه فضول لا ينهضم من الغذاء ، فما كان من تلك الفضول شيئا أرضيّا أو مائيّا ممّا يفضل عن هضم المعدة والكبد ، خرج بالبول والرجيع « 3 » ، وما كان منها هوائيّا لطيفا ، خرج من مسامّ البدن بالتنفّس ، وما كان أغلظ من ذلك قليلا - ممّا يبقى في تلك المجاري - فإنّه يحتاج إلى أن يحتال لتحليله بأحد ثلاثة أوجه :
إمّا بالاستحمام ، لتوسّع حرارة الاستحمام مسامّ الجسد ، وتخرج منها تلك الأبخرة .
وإمّا لحركة رياضيّة يستعملها الإنسان - كما قلنا في الباب المتقدّم - فيسخّن جسده ويحمّيه ، ويسهّل خروج تلك الفضول منه .
وإمّا بأن يدلك جلد البدن حتى يحمى ويسخن ، وتنفتح تلك المسامّ ، وتخرج منها تلك الأبخرة ، وذلك شيء تستدعيه الطبيعة من خارج إذا احتاجت إليه ، وتجد له لذّة إذا نالت حظّا منه مثل اللذّة التي يجدها من حكّ /
هامش
( 1 ) وحركة معطوفة على الدلك .
( 2 ) في ب : وتكسير .
( 3 ) الرجيع : الروث ( القاموس المحيط ر ج ع 2 / 968 ) .