دخل البيت الأوّل منه أو الثاني ، وقصّر مدّة المكث فيه ، وصبّ على نفسه شيئا كثيرا من الماء الفاتر ، فإنّه يكسب بدنه بذلك رطوبة تنقص من جسده ، فيصير علاجا له .
وكذلك قد يوجد فيه ضروب من المرافق سوى ما وصفناه . على أنّه وإن كان صالحا نافعا لأصحاب الطبائع المختلفة ، فإنّما أكثر نفعه لأصحاب الأبدان المتخلخلة التي فيها فضل رطوبة مجتمعة ؛ فإنّه لمكان ذلك التخلخل يفتّح سريعا مسامّ أبدانهم ، ويحلّل منها فضولا كثيرة بسلاسة وسهولة ، فتخفّ أبدانهم خفّة شديدة ، وتطيب أنفسهم .
وأمّا أصحاب الأبدان المستحصفة ، فإنّه ربّما قلّ انتفاعهم به ، بل ربّما عاد بالضرر عليهم ؛ وذلك لأنّه يثير الأبخرة من أبدانهم ، ويمنع استحصاف أجسادهم من سرعة خروجها بسلاسة ، فربّما احتقنت فيها ، فغمّتهم وكربتهم وآذتهم ، وإن أطالوا المكث فيه سخّفت « 1 » الحرارة جلودهم ، / وتسهّل سبل خروج العرق منها ، فربّما أدّاهم ذلك إلى ضعف شديد ، وانحلال قوّة . وإذا خرجوا « 2 » من الحمّام لم يجدوا ما يجده الصنف الذين تقدّم ذكرهم من طيب النفس ، وانشراح الصدر ، بل ربّما وجدوا خلاف ذلك من فتور البدن ، وخبث النفس ، والأعراض المؤذية .
1 / 10 / 2 : / القول في أوقات الاستحمام « 3 » :
فأمّا أوقات الاستحمام فإنّ الحمّام صالح نافع في جميع فصول السنة ، ما لم يمنع منه مانع من الحالات التي نذكرها في إثر هذا القول ؛ وذلك لأنّه يصلح
هامش
( 1 ) في ب : سحقت . والصواب من أ .
سخف الشيء : رقّ وضعف ( المعجم الوسيط س خ ف 1 / 421 ) .
( 2 ) في ب : إذا أخرجوا . والصواب من أ .
( 3 ) مكان : ( القول في أوقات الاستحمام ) بياض في ب .