الباب العاشر في تدبير الاستحمام
1 / 10 / 1 : / القول في فضل الحمّام ومرافقه ومنافعه :
إنّ مرفق « 1 » الحمّام مرفق عظيم ، ومنفعته في مصلحة الأبدان وحفظ الصحّة عليها منفعة ظاهرة جليلة القدر ، وهو من أشرف أبواب التدبير التي استنبطها الأوائل لمرافق الأبدان ، ومعاون « 2 » الصحّة ؛ لأنّ الاستسقاء بالماء الحارّ ، وشربه ، وصبّه على الأبدان ، والجلوس في الأبزنات « 3 » من العلاجات المذكورة الموصوفة لضروب من العلل والأمراض ، كما قد وقع من ذكر ذلك في كتب الطبّ .
والحمّام قد جمع إلى مرافق الماء الحارّ مرافق الهواء الحارّ الذي يفتح مسامّ الجسد ، ويجري معها بالعرق الرطوبة الفجّة المتولّدة عن فضول الطعام والشراب ، ويحتاج إلى معونة من خارج ليجتذبها وينقّيها « 4 » عن البدن ؛ لئلّا يبقى فيه ، فيؤدّي إلى ضرب من ضروب العلل ، والحمّام من أعون الأشياء على إخراج تلك الفضول ، / ولذلك يجد الإنسان الخفّة في بدنه عند خروجه منه « 5 » ، لانفشاشها « 6 » عن جسده بالأبخرة والعرق اللّذين يخرجان من مسامّه ، فالحمّام -
هامش
( 1 ) مرفق ، ومرفق ، الجمع : مرافق ، وهي :
مصابّ الماء ونحوها ( القاموس المحيط ر ف ق 2 / 1178 ) .
( 2 ) معاون : جمع معونة . يقال : ما أخلاني فلان من معاونه ( مختار الصحاح ع ون 275 ) .
( 3 ) الأبزن : حوض من المعدن ونحوه ( المعجم الوسيط ب ز ن 1 / 2 ) .
( 4 ) ويحتاج : أي : الجسد ، إلى معونة :
معونة الماء والهواء الحارّين ، وينقيها : أي : ينقي الرطوبة الفجة .
( 5 ) أي من الحمام .
( 6 ) أي الفضول .