فأمّا إذا تعوّد النوم لجميع الهيئات من النوم على الجانب الأيمن والأيسر ، أو الاستلقاء على القفاء ، أو « 1 » الاتّكاء ، أو الارتفاق « 2 » ، أو الاضطجاع التامّ ، ثمّ أحوج إلى وجه من هذه الوجوه هان ذلك عليه .
وأمّا حال إيقاظه / من النوم ، فينبغي أن يكون برفق وتؤدة واحتيال لإسماعه حسّا أو حركة ينتبه لهما من غير أن يناجى أو يصاح به ؛ لكيلا ينتبه مذعورا .
وإذا انتبه من نومه فمن الواجب ألّا ينهض سريعا من مضجعه مبادرا لأمر يقوم إليه ، بل يتمكّث « 3 » في مضجعه إلى أن تثوب إليه قوّة اليقظة بتمامها ، وتأخذ كلّ حاسّة من حواسّه حظّا منها ، فإنّ نفس الإنسان تتموّج ، وأعضاءه تسترخي عند نومه ، وإنّما تتراجع « 4 » إليه قواه شيئا بعد شيء ؛ فإذا عنف « 5 » عليه في الإيقاظ ، أو عاجل نفسه في استعمال أفعال اليقظة مع أوّل انتباهه ؛ عاد ذلك - في أكثر الأحوال - بعظيم الضرر عليه في أمور نفسه وبدنه .
وفي جملة القول : إنّ كلّ شيء من أفعال الإنسان الطبيعيّة التي يتقلّب فيها ينبغي ألّا يصير من شيء منها إلى ضدّه فيها إلا بتدرّج وترتيب ، فإنّ ذلك هو الأصلح والأعود عليه في حفظ الصحّة .
وممّا يجب / أن يستعمله من التدبير في باب النوم أن يكون مضجعه على فراش وطيء وثير ، وعلى غاية ما يتهيّأ من ذلك ؛ فإنّ المضجع كلّما كان أوطأ كان ألذّ لحاسّة اللّمس ، بسبب لينه ، وإذا كان فيه خشونة تأذّى بذلك حسّ اللمس ، ووجد له ألما ، وإن قلّ ، وذلك الألم يمنع من التهنّؤ بالنوم إذا كان من
هامش
( 1 ) في ب : و .
( 2 ) ارتفق : اتكأ على مرفق يده ، أو على المخدة ( القاموس المحيط ر ف ق 2 / 1178 ) .
( 3 ) التمكث : التلبث ( القاموس المحيط م ك ث 1 / 279 ) .
( 4 ) تراجع القوم : رجعوا إلى محلهم ( لسان العرب ر ج ع 8 / 115 ) .
( 5 ) العنف : مثلثة العين : ضد الرفق ، عنف ككرم عليه ، وبه ، وأعنفته أنا ، وعنّفته تعنيفا .
( القاموس المحيط ع ن ف 2 / 1118 ) .