وأمّا المشايخ فإنّ حاجتهم إلى النوم دون ذلك ؛ لأنّ أجسادهم تكثر فيها الفضول الرطبة الفجّة ، وليس في أبدانهم من الحرارة ما يهضمها إذا ناموا ، والنوم يكسبهم زيادة في تلك الرطوبات المثقلة لأبدانهم ، المرخية لأعضائهم ، فلذلك لا يصلح الاستكثار منه لهم .
وأمّا تدبيره من قبل فصول السنة ، فإنّ الإنسان في الصيف إليه أحوج منه في الشتاء ؛ / وذلك لأنّ الحرارة واليبس يغلبان على الأجساد في فصل الصيف ، وأيّام نهاره تطول ، فيتعب الإنسان بحركات اليقظة ، ويحتاج إلى إجمام البدن وإراحته وترطيب جفوفه بالنوم ، فهو علاج للأبدان في هذا الفصل إذا أخذ منه بقدر .
وهو إليه في الخريف أحوج منه « 1 » في الربيع من جهة مزاج الفصل ، إلا أنّه كثيرا ما يورث ثقل الأبدان ، فيكون بهذه الجهة الاستكثار منه غير محمود .
وأمّا في الشتاء فإنّه يستغني عنه « 2 » لقصر نهار الشتاء وبرده ، ويتهيّأ أن يؤخذ منه « 3 » الكفاية في بعض ليله ، والطبيعة تستدعيه في لياليه « 4 » ؛ لغؤور الحرارة في باطن الأجساد ، وإثارتها « 5 » ما تثير من الأبخرة .
وأمّا في الربيع فتكون الطبيعة إليه أميل ؛ لأنّ رطوبات الأبدان تتحلّل في هذا الفصل ، وتثير في الأجساد أبخرة مولّدة للنوم ، فيشتهيه الناس ، وخصوصا الأحداث منهم الذين تغلب عليهم الرطوبة ، فيكون ما يوجد / منه في هذا الفصل شبيها بالغذاء « 6 » المستلذّ ، وما يوجد منه في الصيف شبيها بالعلاج « 7 » .
هامش
( 1 ) في ب : أحوج إليه منه .
( 2 ) أي : عن النوم .
( 3 ) في ب : منه مكررة . والصواب من أ .
( 4 ) أي : في ليالي الشتاء .
( 5 ) أي : الحرارة .
( 6 ) في أ : شهيّا كالغذاء .
( 7 ) في أ : شهيّا كالعلاج .