نتأذّى بهما إلا باجتماعهما « 1 » مع الحرارة أو البرودة . وهما يغيّران الأزمنة بالحقيقة ، فيأتي البرد إذا غلب بالشّتاء ، والحرّ إذا غلب بالصّيف .
1 / 4 / 2 : وإذا كان كذلك فالواجب على الإنسان أن يتوقّى أذى الحرّ المفرط والبرد المفرط على بدنه في ظاهره وباطنه ؛ لأنّ أكثر الأعراض التي ترد على الإنسان من خارج فتؤذيه وتسقمه « 2 » إنّما هي « 3 » من قبل غلبة الحرّ أو البرد على الهواء المحيط به ، الذي يتنسّمه « 4 » ويتقلّب فيه . / وكذلك الحكم في الأعراض التي تعرض له في داخل بدنه فتسقمه إنّما تكون بغلبة الحرارة أو البرودة على الأغذية التي يتناولها من الأطعمة والأشربة .
فإذا تفقّد أغذيته حتى يجعلها من الأشياء التي لا يغلب عليها الحرارة والبرودة غلبة شديدة مفرطة ، واجتهد في صون بدنه من أعراض الحرّ والبرد الغالبين عليه من قبل الهواء المحيط به ، حتى لا يخلص إليه منهما القدر الذي يضرّ به ولا يطيق احتماله - كان خليقا لأن تدوم له صحّته ، ويصلح حال بدنه بإذن اللّه ومشيئته .
ويجب أن يكون ما يتحقّقه من أمر هاتين الطّبيعتين - أعني الحرارة والبرودة - [ و ] أنّ الحرارة منهما إذا غلبت كانت أوحى « 5 » هلاكا ، وأقلّ إمهالا ، إلا أنّ البرودة أشدّ مضادّة له ، وذلك أنّ الحرارة تجانس الحياة ، فإنّ معها السخونة والحركة ، وهما صفتان موجودتان في الحيّ ، وأمّا البرودة فمعها السكون والجمود اللّذان / يوجدان في الميت ، فهي أبعد من طباع الحيّ ، وأشدّ
هامش
( 1 ) في ب : اجتماعهما . والصواب من أ .
( 2 ) في أ ، ب : فيؤذيه ويسقمه . والصواب ما أثبت .
( 3 ) في أ ، ب : إنما هو . والمثبت هو الصواب .
( 4 ) في أ : يتنسهه . والصواب من ب .
( 5 ) في أ ، ب : أوجى . والصواب ما أثبت .
الوحي : الإسراع ، ووحّاه توحية : عجّله .
( القاموس المحيط وح ي 2 / 1758 ) .