الباب الرابع في تدبير ما يقي الحرّ والبرد من الأكنان والملابس
1 / 4 / 1 : ويحتاج المعنيّ « 1 » بمصالح بدنه إلى أن يصونه من أذى الحرّ المفرط والبرد المفرط ؛ فإنّ اللّه - تبارك اسمه - خلق الإنسان وجميع الحيوان وسائر ما في هذا العالم تحت الفلك من الطبائع الأربع ، التي هي : الحرارة ، والبرودة ، واليبوسة ، والرّطوبة ، كما قد تقدّم من وصف ذلك ، فبتقاومها « 2 » واعتدالها يوجد الصلاح والبقاء في كلّ واحد من الأشياء المكوّنة منها في هذا العالم : من الحيوان والنّبات وغيرهما ، وبغلبة بعضها « 3 » بعضا فيه « 4 » يوجد فساده وهلاكه ، وانحلال أجزائه ، وانتقاض تركيبه .
وكلّ من هذه الطبائع الأربع له حظّ من الأذى والفساد / إذا غلب وجاوز في الشيء المركّب المقدار الذي تلزم « 5 » الحاجة إليه منه ؛ إلا أنّ وجود ذلك في الطبيعتين الأخريين - اللّتين هما الحرارة والبرودة - أظهر وأبين منه في الطبيعتين الأخريين اللّتين هما الرطوبة واليبوسة ؛ وذلك أنّ التأثير - بالحقيقة - لهاتين دون تينك ، فإنّا إنّما نحسّ الأمر القويّ والفعل الظاهر في أبداننا للحارّ « 6 » والبارد إذا غلب كلّ منهما ، فأمّا اليابس والرّطب فإنّا لا نحسّ لهما بمثل ذلك التأثير ، ولا
هامش
( 1 ) عني بالأمر عنيا وعناية : اهتم وشغل به ، فهو معنيّ به ( المعجم الوسيط ع ن ي 2 / 633 ) .
( 2 ) في ب : فتقاومها . والصحيح من أ .
تقاوموا في الحرب : قام بعضهم لبعض ( المعجم الوسيط ق وم 2 / 768 ) .
( 3 ) الضمير في « بعضها » يعود على الطبائع الأربع .
( 4 ) الضمير في « فيه » يعود على العالم .
( 5 ) في ب : يلزم .
( 6 ) في أ : الحار . والصحيح من ب .