والرابعة الدافعة ، وهي التي تدفع ما لا يحتاج إليه منه عن البدن .
فهذه القوى هي المدبّرة لأسباب الغذاء ، والوافية بمرافق حياة الحيوان والنبات أيضا ؛ لأنّ حكم النبات فيما وصفناه مساو « 1 » لحكم الحيوان من أنه لا غنى بالصنفين معا عنها « 2 » .
1 / 2 / 7 : ففيما وصفناه من حال خلقة الإنسان ، وتركيب أعضائه دليل على أنّه لا يستغني في بقائه عن هواء يتنفّس به ليحيا ، وعن طعام وشراب يغتذي بهما ، وعن جماع يستديم به النسل ، وعن نوم يريح به البدن من التعب الذي إن دام عليه أفنى رطوبته الغريزيّة « 3 » ، وعمّا يتبع ذلك من مرافق الحياة التي نحن ذاكروها .
فمتى جرى التدبير في ذلك على الوجه الذي هو أفضل وأصلح ، عاد / ذلك على البدن بالصحّة والسلامة مدّة الحياة والبقاء ، ومتى لم يجر على السبيل الواجب ، لم يؤمن معه اعتراض الآلام والأسقام .
1 / 2 / 8 : ونحن ذاكرون فيما يتلو هذا الباب من أبواب هذه المقالة ما يلزم إجراء « 4 » التدبير عليه في كلّ من هذه الحاجات الضروريّة بالقول المجمل الوجيز ، بعد أن نتبع ما وصفناه ذكر أشياء تجري مجرى الأصول والأوائل لنا في هذا العالم ، ولا نستغني عن ذكرها وتسميتها في أبواب هذا الكتاب ، فينبغي أن تكون متصوّرة في وهم « 5 » من يقرؤه وينظر فيه ؛ ليستعين بذلك على تفهّم ما يجري ذكره في الكتاب على وجهه .
وتلك الأشياء سبعة أصول :
أحدها أجسام العالم التي ذكرنا في أوّل الكلام هو أنّ اللّه خلق هذا العالم منها .
هامش
( 1 ) في أ ، ب : مساوية . والصواب ما أثبت .
( 2 ) أي : عن القوى .
( 3 ) الرطوبة الغريزية : هي التي خصّ بها كل شخص لاعتداله ( قياسا على الحرارة الغريزية ) .
( 4 ) في ب : أجزاء . والصواب من أ .
( 5 ) الوهم : هو إدراك المعنى الجزئي المتعلق بالمعنى المحسوس ( التعريفات 276 ) .