الباب الثاني في وصف أوائل الأشياء وبدء طبيعة الإنسان ، وخلقته ، وتركيب أعضائه
1 / 2 / 1 : إنّ اللّه - تبارك وتعالى - خلق تحت الفلك « 1 » أربعة أجسام « 2 » أولها النار ، وطبيعتها « 3 » الحرارة واليبوسة ، / وبعدها الهواء ، وطبيعته الحرارة والرطوبة ، وبعده الماء ، وطبيعته البرودة والرطوبة ، وبعده الأرض ، وطبيعتها البرودة واليبوسة .
ثمّ خلق من هذه الأربعة الأجسام جميع ما على الأرض وتحتها من النبات ، والحيوانات ، والجواهر « 4 » التي تتولّد في بطن الأرض ، فليس فيها شيء إلا وفيه حصّة من كلّ واحد من هذه الأربعة ، قلّت تلك الحصّة أو كثرت .
فحصّة النار في الإنسان الحرارة الموجودة في قلبه ، وكبده ، وآلات الغذاء التي تنضجه وتهضمه ، وجميع أجزاء بدنه في باطنه وظاهره ، وإن كان
هامش
( 1 ) الفلك : جسم كروي بسيط يحيط به سطحان ظاهري وباطني ، وهما متوازيان مركزهما واحد . وهو عند الحكماء غير قابل للكون والفساد ( التوقيف 264 ) .
( 2 ) الجسم : جوهر قابل للأبعاد الثلاثة ( الجرجاني ، التعريفات 79 ) . والمقصود هنا العناصر الأربعة ، ويطلق عليها الأمهات ( انظر القمري ، التنوير 43 ) .
( 3 ) الطبيعة : القوة السارية في الأجسام التي بها يصل الجسم إلى الكمال الطبيعي . والطبيعة مزاج الإنسان المركب من الأخلاط ( التوقيف 225 ) .
( 4 ) الجوهر : ما يقبل التحيّز ( الحدود الأنيقة 71 ) ، أو ما كان منعقدا صلبا . ( القمري ، التنوير 43 ) .