وهذه نماذج من الأسس العامة في حفظ الصحة في الطب اليوناني تبين لنا وجه التلاقي مع ما تقدم معنا من كلام البلخي :
- يقول أبقراط في المقالة السابعة من كتاب إبيذيميا : إن التعب ، والأطعمة ، والأشربة ، والنوم ، والجماع ، ينبغي أن تكون كلها باعتدال .
واستنتج جالينوس من كلامه أن الواجب في حفظ الصحة أن يكون التعب أولا ، ثم الطعام ، ثم الشراب ، ثم النوم ، ثم الجماع « 1 » .
- أهم فائدتين للرياضة : تحليل الفضول ، وجودة بنية الأعضاء الصلبة « 2 » .
- بين أبقراط في كتابه الغذاء أهمية التدبير الجيد للطعام ، وبين أن أفضل الدواء هو الكائن بالغذاء ، وأردأ الدواء هو الكائن بالغذاء ؛ لأن الأفضل والأردأ يكون بالإضافة . ثم بين أن الغذاء ليس بغذاء ما لم يقو على أن يغذو . والغذاء ليس بغذاء إن لم يكن شبه الغذاء ، لأنه بالاسم غذاء ، وأما بالفعل فليس بغذاء .
وقد مرّ معنا تفصيل جيد للبلخي في هذه المسألة « 3 » .
- بين أبقراط أن غذاء اللبن هو غذاء الذين لهم في طبائعهم غذاء ، وأما في سائر الناس فليس كذلك ، وأن الخمر غذاء لبعض الناس دون الآخرين « 4 » .
- ذكر أبقراط أن الإكثار من الأطعمة في الشتاء يكون أكثر من باقي أوقات السنة ، بينما يقلّ استعمال الشراب فيه ، ويقل مزجه ، ويستعمل الخبز واللحوم المشوية ؛ كل ذلك ليصير مزاج البدن حارّا يابسا .
- في الربيع يزداد الشراب ، وينقص الطعام ، ويستعمل السّويق بدلا من الخبز ، واللحوم المطبوخة بدلا من المشوية . ويزاد في ذلك حتى يأتي الصيف ، وفي الصيف يمزج الشراب بالماء أكثر من سائر الأوقات .
هامش
( 1 ) جالينوس ، مخطوط شرح كتاب تدبير الأصحاء 17 ظ .
( 2 ) أبقراط ، كتاب الغذاء 18 ظ .
( 3 ) المصدر السابق 7 .
( 4 ) المصدر السابق 13 .