المقالة الثانية : « على أن الكلام في هذا الباب أمر لم تجر عليه عادة الأطباء بذكره ، وإيقاعه في الكتب التي كانوا يؤلفونها في الطب ومصالح الأبدان ومعالجة العلل العارضة لها » .
وتؤكد أنه أول من تكلم على الأعراض العضوية نفسية المنشأ ، وأنه توصل إلى كثير من النتائج التي تكشف عن عمق نظرته في بحوثه المتعلقة بصحة البيئة ، وتلك المتعلقة بالصحة النفسية .
وتسلط الضوء على البيئة العلمية والاجتماعية والسياسية التي نشأ فيها هذا العالم ، وتفاعله مع معها ، كما تكشف عن علاقاته العلمية ، وتأثيره في ما كتبه الرازي ( تلميذه ) في مجال حفظ الصحة ، وتتوقف عند نقاط مهمة مثل علاقة البلخي بالعلوم الطبية ، وما إذا كان قد مارس الطب حقّا ، وهل ألّف كتبا أخرى في هذا العلم .
على أن كتاب البلخي لا يظهر حلقة من حلقات الحضارة الإنسانية ، هي حلقة الحضارة العربية الإسلامية من خلال ما قدّمته في مجال حفظ الصحة خاصة ، والطب عامة ، وإنما هو كشف عن كثير من مفردات علم الصحة التي لا تزال صالحة للتعامل معها في عصرنا هذا .
ومما يحسب للكتاب أنه يقفنا على ضرورة الإفادة من مزج الجوانب الإنسانية بمعطيات الحضارة المادية في مناهج العلوم التطبيقية من أجل السمو بالحضارة المعاصرة إلى المستوى اللائق .
- 2 - ويأتي هذا العمل في قسمين : أولهما للدراسة ، والثاني للنصّ محققا ، تليهما ملحقات ، وفهارس فنية .
وقد مهّدت في القسم الأول بالحديث عن تراث حفظ الصحة في
مصالح الأبدان والأنفس — صفحة 18
مساهمون: أحمد بن سهل البلخي
ص١٨