أما مشتقات الحليب كالزبدة ، فيمكن القول بأنها تختلف في تركيبها اختلافا جذريّا عن الحليب « 1 » . وهذا يتفق وما ذكره البلخي ( 1 / 5 / 3 ) .
وما ذكره البلخي من أن الحليب دم نضج ، وقبل اللون الأبيض ، وأن هذا الدم ينصبّ إلى الثدي والأخلاف والضروع - يتوافق مع معرفتنا اليوم بدور ما يسمى بالحاجز الحليبي في عملية إنتاج الحليب « 2 » .
4 - بينّ البلخي أن البيض يجانس اللحم واللبن ؛ لكونه جزءا من الحيوان ، وأن الزبد يماثل الصفار ، والمخيض يماثل البياض . وهذا صحيح علميّا ، فالبيض يعدّ مصدرا مهمّا للطاقة والبروتين ، وهو غذاء شبه كامل « 3 » .
وما ذكره حول ثقل البياض على الهضم ولطف الصفار تؤيده معلوماتنا اليوم ، فمكوّنات الصفار قابلة للهضم بسهولة « 4 » . وكذلك فإن طريقة صنع البيض ( النيمبرشت ) التي يفضلها البلخي طريقة جيدة ، وبإمكاننا تعليل ذلك اليوم بأن الحرارة تفيد بإتلاف البروتين ، المعروف بالأفيدين
( Avidin )
، الذي يحول دون انتفاع الجسم من البيوتين
( Biotin )
الموجود في صفار البيض ؛ لذلك لا ينصح بتناول البيض نيئا « 5 » . وهذه المكوّنات التي تتأثر بالحرارة وإن لم تكن معروفة سابقا ، إلا أن الخبرة العملية هي التي قادتهم إلى معرفة الطريقة المثلى لتناول الغذاء ، غير أنه يوصى اليوم بسلق البيض سلقا كاملا للقضاء على الجراثيم فيه « 6 » .
5 - إنّ ما ذكره البلخي من أن القيمة الغذائية في الحبوب أقل منها في اللحم
هامش
( 1 ) انظر المرجع السابق .
( 2 ) انظر بوظو ، التغذية في طب الأطفال 52 ، 53 .
( 3 ) انظر حلاج ، الصحة العامة 159 .
( 4 ) انظر بوظو ، التغذية الحديثة 252 .
( 5 ) انظر الخطيب ، عالم الغذاء والتغذية 192 .
( 6 ) انظر بوظو ، التغذية الحديثة 274 .