عن الرازي فقال : كان شيخا كبير الرأس مسفطه « 1 » ، وكان يجلس في مجلسه ودونه التلاميذ ، ودونهم تلاميذهم ، ودونهم تلاميذ أخر ، فكان يجيء الرجل فيصف ما يجد لأول من يلقاه ، فإن كان عندهم علما ؛ وإلّا . .
تعدّاهم إلى غيرهم ؛ فإن أصابوا وإلّا . . تكلّم الرازي في ذلك .
وكان كريما متفضلا بارا بالناس ، حسن الرأفة بالفقراء والأعلّاء ، حتى كان يجري عليهم الجرايات الواسعة ، ويمرضهم . قال : ولم يكن يفارق المدارج والنسخ ، ما دخلت عليه قط إلا رأيته ينسخ ؛ إما يسود أو يبيض .
وكان يقول : إنه قرأ الفلسفة على البلخي ) « 2 » .
ومن تلاميذه في الطب : ابن قارن الرازي « 3 » ، ويوسف بن يعقوب « 4 » .
ويقول ابن أبي أصيبعة : ( وكان أكثر مقام الرازي ببلاد العجم ؛ وذلك لكونها موطنه ، وموطن أهله وأخيه ، وخدم بصناعة الطب الأكابر من ملوك العجم ، وصنّف هنالك كتبا كثيرة في الطب وغيره ، وصنّف كتابه
هامش
( 1 ) مسفّط الرأس : رأسه كالسّفط ؛ وهو وعاء صغير يعبأ فيه الطيب .
( 2 ) * أبو زيد أحمد بن سهل البلخي : هو أحد الكبار الأفذاذ من علماء الإسلام ، جمع بين الشريعة والأدب والفنون والفلسفة ، ولد في إحدى قرى بلخ في بلاد خراسان ( 235 ه / 849 م ) وتوفي في بلخ ( 322 ه / 934 م ) كان يطوف البلاد ، ويجول الأرض ، حسن المعرفة بالفلسفة والعلوم القديمة . وهو الذي وصف فيه الرازي حالة الزكام التحسسي في فصل الربيع عند شم الورود . « الأعلام » للزركلي ( 1 / 134 ) مجلة آفاق الثقافة والتراث ، مركز جمعة الماجد بدولة الإمارات ، عدد ( 22 - 23 ) سنة ( 1998 م ) ، ( ص 200 ) وهي « رسالة الرازي في الزكام التحسسي » للمحقق .
( 3 ) * ابن قارن الرازي : كان تلميذا لأبي بكر محمد بن زكريا الرازي الطبيب في الطب ، يروي قصة طويلة عن شيخه . انظر « عيون الأنباء » ( ص 418 )
( 4 ) لأبي بكر الرازي رسالة إلى تلميذه يوسف بن يعقوب في أدوية العين وعلاجها ومداواتها ، وتركيب الأدوية لما يحتاج إليه من ذلك . « عيون الأنباء » ( ص 427 )