يمكن منه . وليضع سراجا كثير الضوء بالبعد عن المرقد ، وليكن عنده ناس يتناوبون النوم ، وليكونوا على أسرّة ، وليقرؤوا أو يتحدثوا بصوت معتدل .
فإن الهوام تميل عنهم . ومما يطرد الحيّات خاصة أن يبخّر الموضع بقرون الأيل أو بأظلاف المعز أو بالكبريت أو بشعور الناس . وإن دسّ في كوى الحيات من الحسك ، هربت وإن رشّ البيت بماء قد حل فيه نوشادر ، فإنه لم يقرب ذلك الموضع حيّة ، وإن صبّ في كواها هربت بسرعة . أما إن أمسك النوشادر في الفم حتى ينحل وتفل منه في فم الحيّة ماتت لساعتها « 18 » . وإن بخّر الموضع بالزفت أو بالمقل هربت ، وكذلك أن بخّر بالسكبينج . وأن مسح القطران على خرقة ، ودست في كواها هربت . وإن طلي بالإنسان راسن وجعل حول فراشه هربت عنه الحيّات وأكثر الهوام .
هامش
( 18 ) لا أدري كيف جاز للمؤلف وهو الشيخ الجليل أن يذكر هذا وهو يعلم أولا أن النوشادر لا يمكن وضعه في الفم وإمساكه فيه حتى ينحل ليتفله في فم الحية ! .
وثانيا أن الشخص هذا إذا تسنّى له أن يمسك الحيّة ، فبدلا من أن يفتح فاها ليبصق النشادر فيه - هذا إذا وافقت ورضيت - ثم ينتظر حتى تموت . أعتقد من الأسهل عليه أن يقتلها حالا ويخلص من شرها . إلا - اللهم - إذا أراد الرازي أن يذكر هذا من قبيل النكتة .
وبهذه المناسبة تخطرني نادرة مشابهة وقضية طريفة وقعت في إحدى الولايات الأمريكية قبل سنوات ليست بعيدة ، أرويها للتفكهة :
ظهرت حشرة صغيرة جدا من نوع المنّ سطت على المزروعات وانتشرت بكميات هائلة فأبادت وقضت على كثير من المزارع مما أفزع المعنيين ودعاهم لاستعمال جميع وسائل المكافحة وآخر مبتكرات العلماء في هذا الشأن . ولكن كل ذلك لم يؤثر على الحشرة إلا قليلا مما أقلق المزارعين والسلطة الحكومية . فأخذوا يستنجدون بالعلماء المختصين لإنقاذهم .
وهنا ظهر شخص ظريف أعلن على صفحات الجرائد بأن لديه طريقة مضمونة جدا لقتل الحشرة ، وعلى من يروم تعلّمها أن يحوّل باسمه دولارين . كما تعهّد بأنه مستعد لدفع ألف دولار لكل من يثبت أو يشك بعقم طريقته وأنها غير مضمونة . وهنا انهالت عليه الطلبات والدولارات . وفي يوم معين أرسل لكل صاحب طلب رسالة فيها التعليمات . وتنصّ : على الشخص أن يمسك الحشرة بيده اليسرى ويضعها على قطعة حديد مسطحة . ثم يضربها على رأسها بمطرقة حديدية . فإنها بلا شك ستموت حالا .
ثم يمسك الثانية والثالثة وهكذا . ومن يدعى خلاف ذلك فإنه مستعد لخسارة التعهد .