« أول ما يحتاج أن يعرف هل يموت العليل ، أو هل يسلم . فإن سلم فببحران تام ، أو بتحليل . . . وينبغي أن تضع أولا علامات النضج ، لأنه يحتاج إليها في تعرف السلامة والهلاك ، ثم علامات القوة والضعف ، ثم علامات البحران والتحلل » « 1 » .
وهو يرجع في تقدير ما يؤول إليه حال المريض إلى الدلائل فيقول :
« أما جودة الدلائل ، فلا نثق بها إلا بالنظر في المنتهى . وأما الردية فلا نحكم فيها حكم ثقة إلا مع إسقاط القوة . واجعل هذا أصلا وعمادا » « 2 » . وعنده أن إسقاط القوة جدا أعظم الدلائل الردية . ويقول في موضع آخر : « واجمع العلامات الجيدة والردية بمراتب قواها في ورقة ، وارقبها دواما . فأما دلائل الهلاك فإنها متى ظهرت منذ أول الأمر كانت أشر ، وليس بمنكر أن تظهر بعد الانحطاط » « 3 » .
ويعجبني قوله : اجمع العلامات بمراتب قواها ، وهو سر من أسرار الصناعة نسميه اليوم « هيرارشية العلامات » ، ويعجبني رأيه أن العلامات تختلف في دلالتها على قدر وقت حدوثها من تاريخ المرض .
وعندي أنه إذا كان تشخيص الأمراض قضية فلسفية يعرف بها وجه الحق عند تشابه الدلالات ، فإن تقدمة المعرفة قضية حسابية يقاس فيها ما يكون في جانب الشفاء بما يكون في جانب الهلاك وتدل نتيجة هذه العملية الحسابية على ما ستؤول إليه حال المريض .
وكثير من قوله في تقدمة المعرفة مأخوذ من مؤلفات الفاضلين . ولكني أرى أن قوله : « القوة للعليل ، كالزاد للمسافر ، والمرض كالطريق » « 4 » يصح أن يكون رأيه هو ، فطابع العربية في التشبيه واضح .
هامش
( 1 ) رسالة الرازي في ج 2 ، ص 44 . من مخطوطMarsh 156( بودليانا ) ، ورق 341 وجه .
( 2 ) المشرق 56 ، ص 221 .
( 3 ) رسالة في الرازي ج 2 ، ص 64 - 65 من مخطوطMarsh 156( بودليانا ) ، ورق 20 وجه .
( 4 ) ص 90 فيما سبق .