هالك . وذلك أنه يدل على أن الماء قد بلغ إلى قصبة الرئة ، وأشفى على الاختناق » .
والرازي يقول في ذلك : « هذا قول سمج . وذلك أن الماء تحت الحجاب ، فكيف يبلغ قصبة الرئة ؟ ولكن الأولى في ذلك أن كثرة الماء لما يزحم الحجاب جدا ، فيضيق لذلك النفس ويهيج السعال » « 1 » .
والرازي محق في اعتراضه ، ولكني وجدت في فصول بقراط هذه العبارة دون ذكر السبب ، وقد يكون السبب المنسوب إلى بقراط في غير فصوله ، ولكنه ليس في الفصول على كل حال :
ومما خالف فيه بقراط قوله :
« جملة ، البول يزداد في الشتاء زيادة كثيرة ، والرسوب فيه يكون أكثر ، لأن النضج فيه أكثر وأجود » .
والرازي يقول في ذلك : « أما كثرة كميته عندي فلقلة العرق ؛ وأما الرسوب فلما ذكر » « 2 » .
ومما خالف فيه القدماء قوله عن البول ورواسبه :
« لم أر قط هذا النزول في أبوال الذابلين ، والذي عندي أن ذلك خطأ ، لا يكون أبدا .
لأن جرم القلب أرطب من العروق والعظم ، فإذا بلغت الحرارة أن تدهمهما ، فهي إلى أن تذيب جرم القلب أولى ، والموت قبل ذلك » « 3 » .
وفي هذا القول يبز الرازي اليونان في منطقهم واستنتاجهم ، وهو يدل على تمكنه من أسلوب التفكير اليوناني تمكنا تاما . على أن كلا الرأيين لا صلة له بالواقع .
هامش
( 1 ) المشرق 56 ، ص 230 .
( 2 ) رسالة في الرازي ج 2 ، ص 143 . من مخطوطMarsh 156( بودليانا ) ، ورق 460 وجه ، س 15 - 16 .
( 3 ) المشرق 56 ، ص 233 .