أثرهم صار كمن أدركهم كلهم في زمان قصير ، وصار كمن قد عمّر تلك السنين » « 1 » .
ويقول إن قليل المشاهدة المطلع على الكتب خير ممن لم يعرف الكتب ، على أن لا يكون عديم المشاهدة « 2 » .
ويقول :
« من قرأ كتب بقراط ولم يخدم ، أفضل ممن خدم ولم يقرأ كتب بقراط » « 3 » .
ويقول في محنة الطبيب :
« فأول ما تسأله عنه التشريح ، ومنافع الأعضاء ، وهل عنده علم بالقياس ، وحسن فهم ، ودراية في معرفة كتب القدماء ؟ فإن لم يكن عنده ذلك ، فليس بك حاجة إلى امتحانه في المرضى » « 4 » .
ولم يكن لأستاذ مثله أن يقصر عمله في الكتب القديمة على الشرح والتفسير والتنظيم وحدها ، بل كان عليه أن يعلق على كثير مما جاء فيها .
وهو في أكثر الأحيان يوافق الفاضلين على قولهما . ولكنه لا يتردد في ذكر ما يراه خطأ . وله في ذلك مواقف ثلاثة : أن يذكر صراحة أن قولهما خطأ ، أو أن يعلق رأيه إلى أن يتبين بالتجرية ما هو خطأ وما هو صواب ، أو أن يخطئ نفسه وهو نادر .
فمما خالف فيه الفاضلين قوله :
جاء في فصول بقراط : « إذا عرض للمستسقى سعال بلا سبب موجب السعال ، كالنزل وغيره ، ولكن من نفس علته لغلبة الماء وكثرته ، فإنه
هامش
( 1 ) المشرق 54 ، ص 496 - 497 .
( 2 ) المرجع السابق ، ص 495 - 496 .
( 3 ) المرجع السابق ، ص 503 .
( 4 ) المرجع السابق ، ص 504 .