فأما الأبدان القوية الوكيدة الصحة فلا يكاد تؤثر فيها رداءة هذا الماء سريعا ، أعني في يوم أو يومين وإلى أسبوع .
وفيما ذكرنا من منافع الماء المشروب والثلج والجمد وسائر المياه ودفع مضارها كفاية وبلوغ في غرض هذا الكتاب .
* * *
الشراب في الجملة
فلنقل الآن في الشراب المسكر وأنواعه ومنافعه ودفع مضاره .
فنقول إن الشراب المسكر يسخن البدن ، ويعين على الهضم للطعام في المعدة وسرعة تنفيذه إلى الكبد وجودة هضمه هناك ، وتنفيذه من ثمة إلى العروق وسائر البدن ، ويسكن العطش إذا مزج بالماء . ومن أراد به تسكين العطش لا غير ، فليصبّ عليه من الماء بقدر ما يخفي طعمه كله ثم يشربه فيسكن العطش ، وينفذ الماء ولا يسخن بتة ، ويخصب البدن متى شرب على أغذية كثيرة الإغذاء . ويحسن اللون ، ويدفع الفضول جميعا ويسهل خروجها من البدن بالنجو والبول والعرق بالتحلل الخفي الذي بالمسام ، ويخرج الصفراء أيضا في البول يوما فيوما فيمنع أن تكثر كميتها أو تسوء كيفيتها ، ولذلك هو عون عظيم على حفظ الصحة إذا شرب على ما ينبغي .
ويصلح وقتا وقتا وبالقدر المعتدل الذي تقهره الطبيعة وتستولي عليه ، ويطيب النوم ويثقله فتستريح الآلات النفسية راحة أكثر من راحتها عند النوم على غير الشراب ، فيكون البدن من بعد ذلك النوم أقوى ، والحركات أخف وأسهل ، والحواس أذكى وألطف ، والهضم أجود وأبلغ لطول النوم وقلة الحركات فيه .
ومن تركه عن اعتياد له ، برد بدنه وهاجت به الأمراض السوداوية ، وقلّت وضعفت هضومه « 1 » كلها .
هامش
( 1 ) الهضوم : في اللغة : هضوم هضمات المعدة الطعام : احالته إلى صورة صالحة للغذاء وهضم الشيء : كسره .
وهضم فلانا : ظلمه وغصبه ، وهضم هضما : خمص بطنه ولطف كشحه ودق فهو أهضم وهي هضماء . -