والمعروف أن الفراعنة كانوا يحنطون جثث موتاهم بالعسل ومما يروى أن جثة الإسكندر الكبير أرسلت إلى مقدونيا وهي مغمورة بالعسل وكان الرومانيون واليونانيون يستعملون العسل لحفظ اللحم ، وورد ذكر العسل في آثار هندية قديمة منها أناشيد مقدسة ، وأشعار هنود وفي التوراة ورد ذكر العسل في الأصحاح الثالث والأربعين من سفر التكوين حين أراد أخوة يوسف الرجوع إلى مصر لشراء القمح وأخذ أخيهم بنيامين معهم - تلبية لطلب يوسف - فقال لهم أبوهم : وأنزلوا للرجل هدية قليلا من البلسان وقليلا من العسل ( وسليمان بن داود كان يأمر بالبحس عن العسل واستعماله ) . والرياضي اليوناني ( فيثاغورس ) نصح لتلاميذه أن يتغذوا بالعسل والخبز ، والرومان ذهبوا إلى إسبانيا وكورسيكا للبحث عن العسل وباختصار : إن الشعوب كلها عرفت للعسل قيمته ، وجميع الأديان أوصت بتناول العسل ، وأشادت بهذا الغذاء الثمين الذي يصنعه النحل من مطلع الأزاهير ، والذي أطلقت عليه مدام دي سيفيني اسما شاعريا هو ( روح الزهور والورود ) وعرف العرب العسل والنحل منذ زمن بعيد وتحدثوا عنهما في شعرهم ونثرهم وورد ذكرهما في بعض المكتشفات من آثارهم كما ورد في آثارهم المكتوبة ، ففي الشعر الجاهلي جاء وصف للنحل والعسل وفي العصر الاسلامي ورد ذكر النحل في القرآن الكريم في ( سورة النحل ) وقد جاء فيها
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ . ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ، يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
كما ورد ذكر العسل في ( سورة محمد آية 15 ) ورويت عن النبي ( ص ) عدة أحاديث عن العسل منها « نعم الشراب العسل ، يرعى القلب ويذهب برد الصدر » و « إن كان في شيء من أدويتكم خير ، ففي : شرطة محجم ، أو شربة عسل ، أو لذعة بنار توافق الداء ، وما أحب أن اكتوي » و « عليكم بالشفاءين : العسل والقرآن » و « من لعق من العسل ثلاث غدوات كل شهر ، لم يصبه عظيم البلاء » والغدوة هنا أولى النهار . وجاء في الصحيحين أن رجلا أتى النبي فقال : أخي يشتكي بطنه - وفي لفظ استطلق بطنه - فقال : « اسقه عسلا » ثم أتاه الثانية فقال : « اسقه عسلا » ثم أتاه الثالثة فقال : قد فعلت ، فلم يزده الا استطلاقا فقال : « صدق اللّه وكذب بطن أخيك ، اسقه عسلا » فسقاه فبرأ .
صفات العسل :
تختلف صفات العسل باختلاف البلاد الآتي منها ، والفصول ونوع النحل ، والنباتات التي يطوف عليها ، وأحبها إليه : البرسيم والزيزفون ،