وليكن ما كان من الغذاء مما هو أكثر غذاء وأبطأ نزولا وأغلظ ، في هذين الثلثين .
في الاحتيال لمن هو صغير المعدة أو ضعيفها حتى يصل إلى بدنه من الغذاء قدر حاجته ولا سيّما إن كان عظيم الجثة
من كان ضعيف المعدة ، لم يحتمل أن يأخذ من الطعام في مرة واحدة مقدار ما يملأ المعدة حتى تتمدد ، ومقدار ما يكتفي به لإغذاء بدنه ، ولا سيّما إن كان بدنه مع ضعف المعدة بدنا عظيما .
ولذلك ينبغي أن لا يكون طعام هؤلاء في مرة واحدة ، بل مرتين أو أكثر ، ويأخذوا منه في كل مرة بمقدار ما لا يمدد المعدة ولا يثقل عليها . وكذلك الحال فيمن كان صغير المعدة .
وهؤلاء جميعا يثقل عليهم الطعام إذا أخذوا منه مقدار شبعهم دفعة ، حتى يثقلوه ويشاقوا إلى التجشيء والقيء ، ويضيق نفسهم بعض الضيق ، ويعسر عليهم الاضطجاع ، ويضطرب نومهم ، إلى أن ينزل ذلك الطعام أو يتقيؤه .
في منافع الجوع والعطش ومضارّهما وأيّ الأبدان أشد احتمالا لذلك
من منافع الجوع والعطش أنه يذهب الامتلاء ، ويقل الدم ، ويهزل المفرط السمن ، ويذكي حاسة الشم والسمع والبصر ، ويستأصل الأمراض الرطبة ، ويحل النفخ والرياح .
ومن مضارّه أنه يجعل الدم حارا حريفا ، ويلهب الحميات ، ويهيج الصداع ، ويسقط القوة ، ويهيج الأمراض الصفراوية أولا ثم السوداوية .
وأحمل الأبدان له أصلبها وأيبسها مزاجا ، والكهولة والمشايخ ، إلّا الذين هم في الغاية القصوى من الشيخوخة ، فإن أولئك يحتاجون إلى غذاء رقيق متواتر .
وأما الصبيان والفتيان ، وأكثر النساء ، والخصيان « 1 » ، ومن لحمه من الرجال لحم
هامش
( 1 ) الخصيان : من الخصية ( واحدة الخصي ) قال أبو عبيد : ( سمعته بالضم ولم أسمعه بالكسر وسمعت ( خصياه ) ولم يقولوا ( خصى ) وقال أبو عمرو : ( الخصيتان : البيضتان والخصيان : الجلدتان اللتان إليهما البيضتان . وقال الأمدي : الخصية : البيضة فإذا ثنيت قلت : خصيان . ولم تلحقه التاء ، وكذا الألية إذا ثنيتها قلت : أليان بغير تاء وهما نادران وخصيت الفحل أخصيه ( خصاء ) بالكسر والمد إذا سللت خصييه . والرجل خصي والجمع خصيان ( وخصيته بكسر الخاء ) .