منه أصلح من الدم المتولد من الرطب . وإذا أخذ منه حلوه ونضيجه ، ولم يكثر منه ، لم يحتج إلى إصلاح .
وقد يعطش ويحمى عليه أصحاب الأمزجة الحارة جدا . ويكفي في ذلك أن يشرب عليه شربة من السكنجبين ، أو يقتمح « 1 » عليه رمان حامض ، أو يؤكل طعام فيه حموضة . وأما ما يكون أذاه نفخة وتمديد البطن فليحذر أن يؤخذ بقشرة ، أو مع الخبز ، أو الفج « 2 » أو المز منه ، أو يشرب عليه ماء الثلج . فإن تأدى بنفخه مع اجتناب ذلك فليشرب شربة من ماء الكمون ، أو يأخذ شيئا من الشراب العتيق .
وينبغي أن يحذر الإكثار من العنب أصحاب القولنج الرياحي .
التين « 3 » والجميز
التين والجميز حاران ، منفخان ، ملينان للطبيعة ، ليسا بصالحين للمعدة .
والجميز أسرع إلى الغثي . وقد يولّدان جميعا في الأمزجة الحارة الحميات .
وينبغي أن تصلح مضرّتهما بما ذكرنا من دفع مضرّة الرطب من غسل الفم ، والتطفئة ، وشرب السكنجبين ، باقتماح الرمان الحامض عليهما ، والاسهال ، فقلما يحتاج إليه معهما لأنهما يخرجان سريعا .
لكن الأجود أن يؤخذ بعد إدمانهما ما يخرج الصفراء قبل أن يمضي على ذلك شهر ، ليؤمن بذلك ما يولّدان في الدم من العفونة المهيجة للحميات .
هامش
( 1 ) يقتمح : أي يأكل عليه طعاما من القمح والحمض .
( 2 ) الفج : ليس بالمز وليس بالحلو تسميه العامّة ( اللفّان ) .
( 3 ) التين والجميز : التين : شجر من الفصيلة الخيزية أو التوتية فيه أنواع كثيرة ويسمى ( البلس ) وفي مصر ( التين البرشومي ) استعمله الفراعنة لعلاج المعدة وغيرها والفينيقيون للغذاء ولعلاج البثور ( بلزقات ) وكانت الحميات تعالج بنقيعه وتحدث الأطباء القدماء من عرب وغيرهم عن التين وفوائده الغذائية ومما قالوه :
« إنه يفتح السدد ، ويقوي الكبد ، ويذهب الباسور ، وعسر البول والخفقان والربو ومحشونة القصبة ، وينفع من الصرع والجنون والوسواس ، ويضرّ الكبد الضعيف والطحال ( ويصلحه الجوز أو الأينسون ) وينفع العصب ( مع اللوز والجوز ) » وتحدث ابن سينا عن التين فقال : « أجود التين الأبيض ثم الأحمر ثم الأسود والشديد النضج ، والتين اليابس منضج محلل ويضر بحلاوته أورام الكبد والطحال » . لمزيد من التفصيل راجع الموسوعة ص 123 .