وقال : أول مراتب الدق أن يكون فوق الماء شيء كأنه ضباب ، وذلك يكون لأن الحرارة قد أذابت شيئا من الشحم إلا أنه قليل .
والثانية أن يطفو فوق الماء دهن ، وذلك يكون ، لأن الحرارة قد أذابت ، إذا جاوز الأمر ذلك ، إلى أن يذوب من الشحم شيء له مقدار يرى إذا طفا دهنا مجتمعا .
والمرتبة الثالثة أن يكون ثفل كرسني ؛ وذلك إنما هو قطع اللحم ، لأن اللحم لا يجيب إلى الذوبان بتفرد ، ولأن نواحيه تذوب عنه حتى يصير مستدير الطول مدة انحداره ، فإذا انحدرت في البول صارت في أسفله حبا كالكرسنة .
قال : فإذا انحدر كحب الذرة ، أبيض فإن ذلك من العروق ؛ والدليل على ذلك بياض لونها ؛ فإذا أخرجت شيئا شبيها بسحالة الحديد البيض فإنه من العظام .
لي : لم أر قط هذا النزول في أبوال الذابلين ؛ والذي عندي : أن هذا خطأ ، لا يكون أبدا ، لأن جرم القلب أرطب من العروق والعظم ؛ فإذا بلغت الحرارة إلى أن تذيبها فهي أن تذيب جرم القلب أولى ؛ والموت قبل ذلك .
قال : ومن الثفل جنس شبيه بالشعر ؛ ويكون ذلك من مادة غليظة تندفع من مجار ضيقة فتستطيل .
لي : هذا يكون وقد رأيته .
وقال ج : إنه لا بأس على صاحبه .
قال : فلنقل في الرائحة : الرائحة الحريفة تدل على شدة حرارة الحمى ويكون ذلك في الأكثر في الأمراض الحادة والناقهين وفي الأمزجة الحارة ؛ وبالجملة جميع ما يحمي البدن حميا شديد العمل حرافة الرائحة .
وأما الرائحة الحامضة فتدل على غلبة السوداء ، وأن الحرارة الغريزية في البدن قليلة ، وفيه حرارة ما عرضية كالحال في الخمر إذا استحالت خلا .
وأما سبب الرائحة المنتنة فإنها تدل على كثرة العفونة في البدن ، وقد يكون من قيح في آلات البول .
وأما السهوكة فبفساد الرطوبة ولزوجتها كما يعرض ذلك للسمك .
قال : وأما الطعم المر فإنه يدل على غلبة الحرارة واليبس .
وسبب الملوحة إما كثرة البلغم المالح وإما شدة الحرارة مع الرطوبة .
لي : غلط هاهنا ، وإنما هو بحرارة أرضية كالحال في الملح على ما ذكر جالينوس وبين هذا في « الأدوية المفردة » .
وأما الحرافة فلشدة الحرارة ولطفها .
وأما الحموضة فبحرارة قليلة عملت فيه رطوبة كثيرة ، وتكون في الأكثر لغلبة السوداء .
الحاوي في الطب — صفحة 216
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٢١٦