المحال طبيعية كانت تلك الاستحالة أو خارجة من الطبع ، فلذلك الأشياء الطبيعية أجودها أن تكون مستوية ملساء ، وغير الطبيعية فأشرها أن يكون أملس مستويا ، لأنه في هذه الحال يدل على أن عمل الشيء غير الطبيعي الغالب فيه أشد وأبلغ .
« تقدمة المعرفة » ؛ قال في المقالة الثانية : أحمد البول ما كان فيه ثفل راسب أبيض أملس مستو في جميع مدة المرض كله إلى أن يأتي فيه البحران ، فإن ذلك يدل على الثقة وقصر المرض ؛ فإن جاء بحران يبول فيه مرة بولا صافيا ومرة يرسب فيه ثفل أبيض أملس ، فإن المرض أطول والأمر فيه أسلم .
ج : شدة القوة الطبيعية توجد فيما يظهر من أفعالها الطبيعية ، وذلك يظهر في المعدة من البراز وفي العروق والكبد من البول ، وقد تتبين في البول مع ذلك علامات تدل على أحوال غير هذه الأعضاء .
قال : والبول الدال على نضج الأخلاط في الكبد والعروق غاية النضج هو الذي وصفه إذا كان دائما ؛ فأما إن كان يوما ويوما لا ، فإنه يدل على أن في العروق أخلاطا نضيجة وأخلاطا غير نضيجة ؛ فإذا لم يبل المريض بولا البتة بولا غير نضيج فيما بين أبواله النضيجة فهو له أفضل الأبوال .
والبول الكامل النضج يجب أن يكون فيه رسوب على ما وصفت ؛ فإن لم يكن رسوبا فلا أقل من أن يكون له غمامة بيضاء ملساء ؛ وتكون صورة لونه معتدلة في الصفرة وقوامه بين الرقيق المائي والغليظ ، لأن البول الذي لا رسوب فيه البتة يبوله من كان تدبيره في غاية اللطافة ، وأما الذي فيه رسوب كثير فمن كان تدبيره في غاية الغلظ ، والذي فيه رسوب قليل فالمتوسط التدبير .
وكذلك أيضا لون البول فإنه في الأمراض المرارية أصفر وفي الحادثة عن أخلاط نية أبيض .
والرسوب يكون في الحادثة عن الأخلاط النية كثيرا ، وأما في الأمراض الحادثة عن المرار فلا يكون أصلا ، أو يكون قليلا جدا وقد يكتفي أن يكون في البول في هذه الأمراض غمامة أو تعلق . فأما البول الذي يوجد فيه دائما رسوب جيد فإنه يدل على أن المرض في غاية الأمن والثقة والسلامة وأن ينقضي انقضاء لا عودة له ويسرع انقضاؤه .
وجملة فإن البول إن لبث بهذه الحال في اليوم الأول والثاني والليلة التي صبيحتها اليوم الثالث لم يتجاوز المرض الدور الأول من أيام البحران .
قال : فإن كان البول يضرب إلى الحمرة المشبعة والثفل الراسب فيه بذلك اللون ، إلا أنه أملس ، كان المرض أطول مدة من الأول ، إلا أنه سليم جدا .
قال : لون الدم يميل إلى الحمرة وإذا خرجت مائية الدم معه يدل ذلك على كثرة من
الحاوي في الطب — صفحة 201
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٢٠١